تل أبيب ، اسرائيل – عادت نذر المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران لتتصدر المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث ناقشت الحكومة الإسرائيلية مجددا، وبشكل مكثف، احتمالات استئناف المواجهة المسلحة مع طهران. جاء ذلك وسط تحركات ميدانية متسارعة واستنفار أمني رفيع المستوى في تل أبيب وعواصم القرار الدولي.
وأوردت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقد مساء الإثنين اجتماعا جديدا وطارئا للمجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت”. في هذا الاجتماع تركزت المناقشات المعمقة والمطولة حول تقييم احتمالية اندلاع جولة قتال إضافية وعنيفة مع إيران في المدى المنظور.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية بالغة وخطورة استثنائية، كونه يعد الثاني الذي يعقده نتنياهو مع “الكابينت” خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة فقط. ذلك يعكس حالة الطوارئ القصوى داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ظل بحث تطورات استخباراتية وعسكرية متلاحقة مرتبطة بإمكانية استئناف الحرب الشاملة مع الجمهورية الإسلامية.
مناورات ترامب وتأجيل الهجوم: تكتيك أم خداع؟
بالتزامن مع الاستنفار الإسرائيلي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الاثنين أنه قرر تأجيل الهجوم العسكري الذي كان مخططا له ضد أهداف إيرانية. وقد برر هذا القرار بوجود “مفاوضات جادة” تجري حاليا خلف الكواليس بهدف التوصل إلى اتفاق دبلوماسي جديد بين واشنطن وطهران لنزع فتيل الأزمة.
ومع ذلك، أثارت هذه التصريحات شكوكا واسعة لدى الأوساط العسكرية؛ حيث صرح مسؤولون أمريكيون بارزون لصحيفة “نيويورك تايمز” بأن تصريحات الرئيس ترامب العلنية قد تكون “خادعة” وتندرج ضمن تكتيكات الضغط الأقصى. وفي ذات الوقت، أكدوا أن ترامب قد يصدر الأوامر للدعوة إلى شن ضربات عسكرية واسعة في نهاية المطاف إذا ما تعثرت المسارات الدبلوماسية.
طهران تستغل التهدئة وتستعد لسيناريو الرد الصادم
وعلى الجانب الآخر من ضفة الصراع، أفادت التقارير الاستخباراتية بأن القيادة في طهران لا تأخذ التصريحات الأمريكية على محمل الطمأنينة.
وبحسب مصادر مطلعة لـ”نيويورك تايمز”، فإن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار الراهنة لإعادة الكشف عن عشرات مواقع الصواريخ الباليستية الاستراتيجية التي تعرضت للقصف في جولات سابقة. كما قامت بنشر وتوزيع منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، وتعديل تكتيكاتها الدفاعية والهجومية استعدادا لاحتمال تجدد الهجمات ضد منشآتها الحيوية.
وفي إطار هذه الاستعدادات الجارية في الجمهورية الإسلامية تحسبا لسيناريو هجمات أمريكية أو إسرائيلية جديدة، وضعت طهران خطة عمل عسكرية واقتصادية محددة وبديلة تهدف إلى فرض عقوبات وإجراءات انتقامية قاسية على الدول المجاورة لها. كذلك تهدف الخطة لاستهداف خطوط الملاحة والطاقة، مما يهدد بشل حركة الاقتصاد العالمي برمته وإدخال المنطقة في حرب استنزاف غير مسبوقة.


