تل أبيب ، اسرائيل – تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً دراماتيكياً ينذر بانهيار التفاهمات الهشة. فقد تبادلت إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وسط عمليات عسكرية مكثفة وتحولات استراتيجية في أدوات المواجهة الميدانية.
حصيلة ثقيلة وعمليات مستمرة
أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء الموافق 12 مايو، عن حصيلة عملياتية واسعة النطاق منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ المفترض. كما أكد المتحدث العسكري استهداف أكثر من 1100 موقع تابع لحزب الله في جنوب لبنان. وأشار إلى مقتل ما يزيد عن 350 عنصراً من مقاتلي الحزب، الذي وصفه بـ “الجماعة الوكيلة للجمهورية الإسلامية”.
وشدد الجيش في بيانه على أن الهجمات التي تطال المباني العسكرية، مستودعات الأسلحة، ومنصات الإطلاق لا تزال مستمرة بكثافة. كما أكد أن هذه العمليات تُنفذ بناءً على أوامر مباشرة من السلطات السياسية الإسرائيلية. وصرح الجيش أن العمليات هي للرد على ما وصفه بـ “الانتهاكات المستمرة” من جانب الحزب.
معركة “المسيّرات”: سلاح الحزب وتحدي الاحتلال
في المقابل، شكلت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله التحدي الأكبر للقوات الإسرائيلية المتوغلة. كذلك أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن القيادة العسكرية تستعد لتوسيع عملياتها البرية في العمق اللبناني، بانتظار الضوء الأخضر من المستوى السياسي. ويأتي ذلك لمواجهة “التهديد الكبير” الذي تشكله المسيّرات الانتحارية التي تستهدف التجمعات العسكرية بانتظام.
وفي خطوة تعكس حجم القلق الإسرائيلي، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن قرار المؤسسة العسكرية بتطوير ردها الهجومي عبر إنشاء مصنع مخصص لإنتاج مسيّرات مفخخة. ويأتي ذلك في محاولة لخلق توازن ردع جديد في سلاح الجو المسير.
حلول بدائية لمواجهة تكنولوجيا متطورة
بينما تسعى إسرائيل لحلول صناعية كبرى، كشفت تقارير ميدانية عن لجوء الجيش إلى وسائل وصفت بالبدائية لحماية جنوده من “الدرونات”. كما أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى نقل آلاف الأمتار من شباك الصيد عبر الحدود وتوزيعها على الوحدات المناورة في البلدات الجنوبية. جاء ذلك بهدف “اصطياد” المسيّرات ومنعها من الانفجار فوق رؤوس الجنود أو داخل المنشآت العسكرية.
ويعلن الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي عن وقوع إصابات في صفوف قواته نتيجة هذه الهجمات الجوية. ويتزامن ذلك مع استمرار عمليات هدم المباني والمنشآت في القرى اللبنانية الحدودية. وهذا ما يعتبره لبنان والوسطاء الدوليون خرقاً فاضحاً للقرار 1701 وروح الاتفاق الأخير.


