لندن ، بريطانيا – تتجه الأنظار اليوم الاثنين إلى العاصمة البريطانية، حيث تعقد أكثر من 40 دولة اجتماعا رفيع المستوى لعرض مساهماتها العسكرية في مهمة بحرية “دفاعية” تقودها بريطانيا وفرنسا.
وتهدف هذه المهمة إلى مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وتوفير الأمن للملاحة الدولية التي شلت تماما منذ إغلاق المضيق في فبراير الماضي عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
تحويل الدبلوماسية إلى خطط عسكرية
يترأس الاجتماع، وهو الثالث من نوعه، وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيرته الفرنسية كاثرين فوتران. وصرح هيلي بأن الهدف هو تحويل الاتفاقات الدبلوماسية إلى “خطط عسكرية عملية” لاستعادة ثقة شركات الملاحة. كما أن مشاركة بريطانيا في هذه الخطط تمثل حجر الأساس لضمان الأمن البحري. ومن المتوقع أن تقدم الدول المشاركة قدرات متطورة في إزالة الألغام، والمرافقة البحرية، والمراقبة الجوية.
وفي سياق الحشد الدولي، كشف مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن أكثر من 70 دولة وقعت بالفعل على مسودة قرار دولي يدفع باتجاه تأمين المضيق، مشددا على أن المهمة لن تبدأ فعليا إلا بعد التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب الإيرانية بشكل دائم.
تعزيزات بحرية وتحفظات أمريكية
ميدانيا، بدأت القوى الأوروبية في تحريك قطعها الثقيلة؛ حيث أعلنت لندن إرسال المدمرة “إتش إم إس دراجون” المتخصصة في تدمير الصواريخ الموجهة. وفي خطوة استعراضية للقوة، نقلت فرنسا حاملة الطائرات “شارل ديجول” إلى البحر الأحمر لتوجيه رسالة جاهزية واضحة. إن هذه التحركات تؤكد النفوذ العسكري الذي تمارسه بريطانيا في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات وسط انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وصف تردد بعض دول “الناتو” في إرسال قوات بحرية بأنه “غير مقبول”، واصفا حاملات الطائرات التي أرسلت متأخرة بأنها مجرد “ألعاب”، في إشارة إلى ضغطه لزيادة الانخراط العسكري المباشر.
التصعيد الميداني ووعيد طهران
رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، شهد الأسبوع الجاري اشتباكات ميدانية؛ حيث شنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) غارات جوية على ناقلتي نفط إيرانيتين فارغتين، بدعوى محاولتهما كسر الحصار والدخول إلى أحد الموانئ.
من جانبها، سارعت طهران إلى إدانة هذه التحركات. وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، من أن أي تمركز لمدمرات أجنبية حول المضيق تحت ذريعة حماية الملاحة هو “عسكرة لممر مائي حيوي” وتصعيد للأزمة. وتوعد غريب آبادي بأن رد إيران سيكون “حاسما وفوريا”، معتبرا هذه الخطط امتدادا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على بلاده. ومن الملاحظ أن الخطط العسكرية في المنطقة تحت إدارة بريطانيا تثير الجدل في الأوساط الدبلوماسية.
يذكر أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع قياسي في أسعار الوقود، مما وضع ضغوطا اقتصادية هائلة على المستهلكين حول العالم، وجعل من “سباق الملاحة” قضية أمن قومي دولي.


