تل أبيب ، اسرائيل – شنت صحيفة “معاريف” العبرية هجوما لاذعا وغير مسبوق على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير. كما اتهمته ببيع “قصص خيالية” للجمهور الإسرائيلي وتفضيل المهادنة السياسية على حساب الواقع الميداني المتدهور في الجبهة الشمالية.
واعتبرت الصحيفة في تقرير تحليلي نشرته اليوم الخميس، أن تصريحات زامير الأخيرة حول “حرية العمل” في لبنان مثيرة للاستياء. كذلك رأت أنها تعكس رغبته في تجنب الصدام مع المستوى السياسي بقيادة الحكومة اليمينية.
طائرات “علي إكسبريس” تهزم التكنولوجيا الإسرائيلية
وانتقدت “معاريف” بشدة حديث رئيس الأركان عن نجاحات الجيش في “إزالة التهديدات”. وأشارت إلى أن الواقع يؤكد فقدان إسرائيل للتفوق الجوي في جنوب لبنان.
وكشفت الصحيفة أن “حزب الله” نجح في تحقيق تفوق ميداني باستخدام طائرات مسيرة رخيصة الثمن تم شراؤها من منصات تجارة إلكترونية مثل “علي إكسبريس” و”أمازون”. وأضافت بسخرية أن شعبة اللوجستيات في الجيش الإسرائيلي اضطرت لشراء “كل مخزون شباك الصيد ومرامي كرة القدم” في محاولة بدائية لحماية القوات من تلك المسيرات.
وجاء في التقرير: “بينما يتحدث زامير عن تعميق الضربات، أسقط حزب الله طائرتين مسيرتين متطورتين تبلغ قيمتهما ملايين الدولارات، وحاول إسقاط مروحية هجومية، فضلا عن إصابة ثمانية جنود في هجمات بمسيرات انقضاضية”.
وأوضحت الصحيفة أن الموافقة على تصفية كادر تكتيكي في ضاحية بيروت لم تأت إلا بعد أسابيع من التردد. وهذا يفرغ مصطلح “حرية العمل” من معناه.
غياب “الخطوط الحمراء” وتفكك المبادئ
وطالبت الصحيفة رئيس الأركان بالخروج للجمهور بشفافية، والإجابة عن تساؤلات وجودية: “ما هي الخطوط الحمراء تجاه إيران؟ وما هي الأصول التي لا يمكن السماح لطهران بامتلاكها اليوم أو بعد عقد؟ وما هو الوضع الحقيقي لإعادة بناء حماس لقوتها في غزة؟”.
واعتبرت أن صمت هيئة الأركان حيال هذه الملفات هو “تواطؤ” لإرضاء المستوى السياسي فقط.
كما سلطت “معاريف” الضوء على التدهور الأخلاقي والانضباطي داخل صفوف الجيش. كذلك أشارت إلى واقعة إهانة أحد الجنود لتمثال “مريم العذراء” في قرية دبل اللبنانية، واصفة إياه بـ “الجندي الغبي”.
واعتبرت الصحيفة أن هذه التصرفات تعكس فشل زامير في كبح جماح ما أسمته بـ “الميليشيات” التي بدأت تسيطر على مفاصل الجيش. وأكدت أن “روح الجيش الإسرائيلي أصبحت كروح أحزاب الحكومة، ولا يوجد أحد في هيئة الأركان العامة يقف ويحرس المبادئ العسكرية التقليدية”. كذلك يعكس هذا الهجوم الإعلامي الحاد اتساع الفجوة بين المؤسسة العسكرية والرأي العام الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب.


