طهران ، ايران – في تطور سياسي وميداني بارز، وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، شرطاً صريحاً للعودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن بشأن الملاحة في مضيق هرمز. وأكد أن طهران لن تدخل في أي محادثات قبل “رفع الحصار البحري” المفروض عليها بالكامل. يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة وضغوطاً اقتصادية متصاعدة.
كواليس لقاء المرشد والضغوط الداخلية
وكشف بزشكيان، في تصريحات صحفية، عن تفاصيل اجتماعه الأخير مع المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، موضحاً أن اللقاء استغرق أكثر من ساعتين ونصف. كما أوضح أنه ساد اللقاء جو من “الثقة المطلقة والحوار الصريح والمباشر”. وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الدولة تعي تماماً حجم المؤامرات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي عبر سلاح “الضغط الاقتصادي”. وأكد أن الهدف النهائي لهذه السيناريوهات هو دفع المواطنين للنزول إلى الشوارع وإضعاف بنية الحكم وتفكيك التماسك الوطني.
ترمب يتفاءل وطهران تضع الشروط
تأتي تصريحات بزشكيان رداً غير مباشر على التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن أمس الأربعاء عن وجود “محادثات جيدة للغاية” جرت مع الجانب الإيراني خلال الـ 24 ساعة الماضية. وذهب ترمب إلى أبعد من ذلك بقوله إن التوصل إلى اتفاق بات “وارداً جداً”. وأضاف بلهجته المعهودة: “أعتقد أننا قد انتصرنا في إيران”.
ورغم هذه الأجواء التفاؤلية الصادرة من واشنطن، إلا أن خطاب بزشكيان اليوم عكس تمسكاً بالثوابت الإيرانية المرتبطة بكسر الحصار البحري كخطوة أولى. وتسبق هذه الخطوة أي تفاهمات تتعلق بمضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية. كما يشهد الممر توترات عسكرية مستمرة.
وساطة باكستانية وموعد مرتقب
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن المفاوضات بين الطرفين قد تُستأنف رسمياً الأسبوع المقبل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وهو ما تقاطع مع تأكيدات وزارة الخارجية الإيرانية التي أقرت باستمرار “تبادل الرسائل” عبر الوسيط الباكستاني. وهذا يشير إلى أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة حرجة من التفاوض تحت الضغط. في هذا السياق، تحاول طهران مقايضة الأمن البحري بفك الخناق الاقتصادي. بينما تسعى واشنطن لانتزاع تنازلات استراتيجية شاملة.


