لندن – في عمل يعد مرجعاً مهماً لكل من يرغب في فهم الخفايا التي تشكل وجه كرة القدم العالمي، يغوص الصحفي البريطاني ديفيد يالوب في كتابه “القوة والمجد: داخل عالم الفيفا” إلى ما وراء البريق اللامع لبطولة كأس العالم. هناك، يكشف عن صراعات القوة، والصفقات السياسية والاقتصادية التي أدارت دفة المؤسسة الأكثر تأثيراً في عالم الرياضة لعقود طويلة.
كشف المستور في أروقة “فيفا”
يعتمد يالوب، الذي اشتهر بدقته الاستقصائية العالية، على شبكة واسعة من الوثائق والشهادات والمصادر الحصرية لرصد ما يجري خلف الأبواب المغلقة. لا يكتفي الكتاب بسرد الأحداث الرياضية، بل يفكك بجرأة كواليس انتخابات الفيفا المعقدة. كذلك، يكشف الضغوط التي كانت تسبق عمليات اختيار الدول المستضيفة للمونديال. وأيضاً يسلط الضوء على الصراع المحتدم على النفوذ بين كبار مسؤولي كرة القدم، الذين سعوا للسيطرة على هذا الكيان الرياضي الضخم.
المونديال: أكثر من مجرد لعبة
يؤكد يالوب في تحليله أن بطولة كأس العالم قد تحولت من مجرد منافسة رياضية بسيطة إلى “صناعة عالمية” كبرى. في هذه الصناعة، تتقاطع المصالح السياسية مع المكاسب الاقتصادية والنفوذ الإعلامي. هذا التداخل جعل من قرارات الفيفا في محطات تاريخية معينة محط جدل وشكوك. فقد تلاشت الخطوط الفاصلة بين الروح الرياضية ومصالح أصحاب النفوذ، مما حول البطولة إلى أداة لخدمة أهداف تتجاوز حدود ملاعب كرة القدم.
نقد لاذع ودعوات للإصلاح
يقدم الكتاب رؤية نقدية صريحة لتاريخ المؤسسة الكروية العالمية. يوضح أن النجاح الجماهيري الهائل للمونديال كان غالباً ما يُستخدم كستار للتغطية على أزمات إدارية واتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة. وقد أثارت هذه الحقائق التي طرحها يالوب اهتماماً واسعاً من الرأي العام العالمي. كما أسهمت في صياغة الضغوط المتزايدة التي شهدتها السنوات الأخيرة، للمطالبة بإصلاحات هيكلية وجذرية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكان الهدف ضمان نزاهة اللعبة التي يعشقها الملايين.


