واشنطن ، الولايات المتحدة – أثار قرار البنتاغون الأخير بسحب 5000 جندي من القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا موجة عارمة من الانتقادات والتحذيرات داخل أروقة الكونغرس وفي العواصم الأوروبية. وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقويض هيكل الأمن الجماعي في القارة العجوز وزعزعة استقرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وأعرب رؤساء اللجان الجمهورية في لجنة القوات المسلحة بالكونغرس عن “قلقهم البالغ” إزاء هذا القرار المفاجئ. وفي بيان مشترك، حذر السيناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز من أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي المتنامي في أوروبا في هذا التوقيت الحرج يعد “خطوة سابقة لأوانها”. كما أكد القياديان الجمهوريان أن انسحاب القوات قد يؤدي إلى إضعاف استراتيجية الردع الشاملة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا القرار يرسل “رسالة خاطئة تماماً” إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث يدل على أن الالتزام الأمريكي بأمن الحلفاء يشهد تراجعاً ملموساً.
الناتو يطلب توضيحات رسمية
من جانبه، دخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” على خط الأزمة. فقد أعلنت قيادة الحلف أنها طلبت رسمياً من واشنطن تقديم “توضيحات عاجلة” وتفاصيل دقيقة حول هذه الخطة وجدولها الزمني. وتهدف هذه المطالبة إلى فهم كيفية سد الفجوات الأمنية التي قد يتركها هذا الانسحاب. يأتي هذا خاصة في ظل التهديدات الروسية المستمرة على الجبهة الشرقية للحلف.
مخاوف من تصدع التحالف
وفي سياق متصل، لم يخفِ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مخاوفه من التداعيات الاستراتيجية للقرار، محذراً من أن “التهديد الأكبر للمجتمع عبر الأطلسي اليوم هو الاستمرار في إضعاف التحالف”.
وتأتي هذه التصريحات لتعكس القلق الأوروبي من تحول في السياسة الخارجية الأمريكية. وقد يترك هذا التحول القارة وحيدة في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يأتي في ذروة توتر دبلوماسي لافت بين واشنطن وبرلين؛ حيث يشوب العلاقة خلافات حادة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وكان ميرتز قد أثار استياء الإدارة الأمريكية مؤخراً بتصريحات مثيرة للجدل، قال فيها إن الدور الإيراني في الحرب الحالية يمثل “إذلالاً” للولايات المتحدة. في ظل هذا المناخ المتوتر بين الحليفين التقليديين، تثار تساؤلات جدية حول مستقبل القيادة الأمريكية في أوروبا ومدى قدرة الحلفاء على الحفاظ على جبهة موحدة في مواجهة الأزمات العالمية المشتعلة.


