وشهد يوم 25 أبريل 2026 ذروة هذا التنسيق بهجمات منسقة على المدن الكبرى وصولاً للعاصمة، بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد.
ويرى إيمانويل دوبوي، رئيس المعهد الأوروبي للأمن والاستشراف، أن مالي تمر بمنعطف تاريخي خطير. فقد أدى الهجوم المشترك بين جماعة “نصرة الإسلام” وإطار تنسيق حركات الأزواد (CSP) إلى السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية. كما أدى إلى انسحاب الجيش المالي وعناصر “فاغنر” الروسية من مدن رئيسية مثل غاو وسيفاري وموبتي.
ويشير دوبوي إلى أن العاصمة باماكو باتت تعيش حالة من “التطويق”، مع توجيه “إنذار أخير” للمجلس العسكري بقيادة عاصيمي غويتا لتسليم السلطة. ويرى أن مستقبل البلاد معلق بين ثلاث شخصيات: إياد أغ غالي، والعباس أغ إنتالا، والإمام محمود ديكو.
وتعتمد استراتيجية الجماعات حالياً على الحصار الاقتصادي وخنق العاصمة عبر قطع إمدادات الوقود والطرق الرئيسية. ويصف دوبوي ذلك بـ”سيناريو كابول”، حيث تنهار المدن تباعاً نتيجة التآكل الداخلي للنظام. كذلك أدت كل هذه العوامل إلى فشل “تحالف دول الساحل” في تقديم دعم حقيقي.
من جانبها، أوضحت الدكتورة عقيلة دبيشي، مديرة المركز الفرنسي للدراسات، في تصريحات لـ”صوت الإمارات”، أن قدرة أغ غالي على “إعادة تشكيل الدولة” بشكل كامل تبدو محدودة نظراً للدعم الإقليمي والدولي للدولة المالية والتعقيدات القبلية. ومع ذلك، تؤكد دبيشي أن تأثيره يكمن في إضعاف سيطرة الدولة وإعادة رسم موازين القوة عبر “ضغط مستمر” في المناطق الريفية والحدودية.
وحول المقارنة بنماذج أخرى، تفرق دبيشي بين تجربة أغ غالي وبين نموذج طالبان في أفغانستان التي سيطرت على دولة كاملة، أو تجربة أحمد الشرع في سوريا التي تواجه تحديات إقليمية. ومع استمرار هذا النهج، تبدو باماكو أمام تحدٍ مركب يمتد من الأمن إلى الشرعية والاقتصاد. وسط هذه الظروف، هناك توقعات باضطرار العسكر للتفاوض عبر وسطاء مثل توغو أو المغرب، في ظل تحذيرات من تمدد هذا التهديد إلى النيجر وبوركينا فاسو.