طهران ، ايران – في تطور مثير يعكس حجم التعقيدات الأمنية والسياسية التي تحيط بملف المفاوضات الإيرانية الأمريكية، فجر عباس بابي زاده، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، مفاجأة من العيار الثقيل. لقد كشف عن تعرض رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لعدة محاولات اغتيال “مباشرة ومقصودة” خلال قيادته لوفد بلاده التفاوضي.
استهداف مباشر بالصواريخ
وأوضح زاده في تصريحات صحفية أن قاليباف، الذي يشغل منصب رئيس الفريق المفاوض، كان هدفا لعمليات تصفية جسدية في المواقع التي تواجد فيها. وأشار أيضا إلى أن الجهات التي تقف وراء هذه العمليات — في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة — استخدمت القصف الصاروخي لاستهداف أماكن محددة كان يتواجد بها قاليباف. وأكد أن تلك المواقع باتت “معروفة وموثقة”.
دوافع الاغتيال: صقور التفاوض
وبحسب زاده، فإن الإصرار على تصفية قاليباف يعود إلى قناعة الطرف الآخر بأن بقاءه على رأس الطاولة التفاوضية يمثل عائقا أمام تحقيق الطموحات الأمريكية. وذكر زاده أن: “السبب وراء محاولات الاغتيال الفاشلة هو إدراكهم أن قاليباف لن يمنح الأمريكيين التنازلات التي يطمحون إليها، على خلاف مسارات تفاوضية سابقة شهدت مرونة أكبر”. وأضاف أن الخصوم حاولوا استنساخ سيناريوهات تهميش أو التخلص من شخصيات سياسية سابقة مثل لاريجاني وغيره. كان هدفهم ضمان تمرير أجنداتهم. إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل مرتين متتاليتين.
سياق المفاوضات في إسلام آباد
تأتي هذه التصريحات الخطيرة في وقت حساس، حيث قاد قاليباف مؤخرا وفدا رفيع المستوى ضم وزير الخارجية عباس عراقجي، لعقد اجتماعات مع الوفد الأمريكي في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد. كما تثير هذه الأنباء تساؤلات حول أمن الوفود الدبلوماسية في العواصم المستضيفة للمفاوضات.
وقد تؤدي هذه التسريبات إلى زيادة الفجوة بين طهران وواشنطن، مما يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي الحالي. ويبدو أن الصراع لم يعد مقتصرا على أروقة الغرف المغلقة. بل انتقل إلى “المواجهة الميدانية”، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة حيال مصير التفاهمات الإيرانية الأمريكية المتعثرة.


