مكسيكو سيتى ، المكسيك – في عملية أمنية وصفت بأنها “ضربة قاصمة” لهياكل الجريمة المنظمة، أعلن وزير الأمن المكسيكي، عمر غارسيا حرفوش، نجاح القوات الخاصة في اعتقال أودياس فلوريس سيلفا، الملقب بـ “إل جاردينيرو” (البستاني).
وتأتي أهمية هذا الصيد الثمين لكونه الزعيم الفعلي لكارتل “جاليسكو نيوجينيريشن” (CJNG)، أحد أخطر التنظيمات المسلحة التي تتخذ من ولاية “ناياريت” غرب البلاد منطلقا لعملياتها العابرة للحدود.
عملية استخباراتية عابرة للحدود
نفذت العملية النوعية بالقرب من مدينة بويرتو فالارتا الساحلية، حيث حاصرت قوات النخبة البحرية مخبأ سيلفا بناء على مذكرات توقيف قضائية.
وكشفت تقارير، استنادا إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، أن النجاح لم يكن مكسيكيا خالصا؛ بل جاء ثمرة تعاون استخباراتي وثيق مع الولايات المتحدة. فقد مررت الولايات المتحدة معلومات حاسمة حول تحركات الزعيم الإجرامي الذي أرهق أجهزتها الأمنية بتهريب الكوكايين والميثامفيتامين.
خليفة “إل مانشو” وصعود الدم
ولد “إل جاردينيرو” عام 1980 في بلدية هويتامو بميتشواكان، المعروفة بـ “الأرض الملتهبة” لسيطرة العصابات عليها. تدرج سيلفا في المناصب القيادية مستخدما أسماء مستعارة مثل “El Bravo 2″ و”Audi”. ثم قفز إلى قمة الهرم الإجرامي عقب مقتل الزعيم السابق نيميسيو أوجيفارا سيرفانتس (“إل مانشو”) في فبراير الماضي.
لم يكن صعوده عاديا، بل ارتبط بتطوير ترسانة العصابة لتشمل الطائرات المسيرة الانتحارية، والصواريخ المضادة للدبابات. كما ارتبط أيضا بالاعتماد على حراسات من مرتزقة ذوي تدريب عسكري رفيع.
طقوس الوحشية وأكل لحوم البشر
ما ميز حقبة “إل جاردينيرو” ليس فقط التوسع الجغرافي، بل الوحشية المفرطة التي تجاوزت حدود التصور. فقد اشتهر الزعيم المعتقل بترسيخ عقيدة “أكل لحوم البشر” بين عناصره لإرهاب الخصوم.
وبحسب التقارير الأمنية، ظهر سيلفا في مقاطع فيديو مروعة وهو يحث رجاله على التهام جثث أعدائهم بعد تصفيتهم. واعتبر ذلك جزءا من تدريبات “الولاء والشجاعة” داخل الكارتل.
نهاية المطاردة الكبرى
لسنوات، اختبأ سيلفا في المناطق الريفية الوعرة بين ولايات خاليسكو وكوليما، محتميا بجدار أمني من الموالين.
إلا أن وزير الأمن حرفوش أكد عبر منصة “إكس” أن “التخطيط الدقيق والاحترافية العالية للقوات البحرية” مكنت من اختراق هذه التحصينات دون خسائر جسيمة. وبذلك ينهي فصلا دمويا من تاريخ الجريمة في غرب المكسيك.
يرى الخبراء أن اعتقال “إل جاردينيرو” سيخلق فراغا قياديا كبيرا داخل كارتل “جاليسكو”. لكنه في الوقت ذاته يفتح مخاوف من اندلاع حرب شوارع بين القيادات الشابة لخلافته، مما يضع الحكومة المكسيكية أمام اختبار أمني جديد للحفاظ على هذا الانتصار الاستراتيجي.


