أنقرة ، تركيا – أطلق وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اليوم السبت، سلسلة من التصريحات الهامة التي رسمت ملامح الموقف التركي تجاه التصعيد الإقليمي الراهن، معبراً عن تفاؤله بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي في الملف النووي الإيراني خلال جولة المحادثات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
تحذير استراتيجي بشأن مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالأزمة البحرية المتصاعدة، وجه فيدان تحذيراً صريحاً ومباشراً، مؤكداً أن أنقرة ستضطر إلى إعادة تقييم موقفها ومستوى انخراطها بشأن مضيق هرمز في حال تحول أي “تحالف تقني” مستقبلي من الدول إلى طرف فاعل في صراع متجدد أو مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة. ويعكس هذا التصريح رغبة تركيا في الحفاظ على مسافة متوازنة تضمن مصالحها التجارية والطاقية، وتجنب الانجرار إلى تحالفات عسكرية قد تؤدي إلى صدام إقليمي واسع، خاصة في ظل الضغوط الدولية لتشكيل قوة مهام بحرية لتأمين الملاحة بعد الإغلاق الإيراني للمضيق.
الرهان على “منصة إسلام آباد”
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أبدى وزير الخارجية التركي ثقته في قدرة الوساطة الباكستانية على تحقيق نتائج ملموسة. وأشار فيدان إلى أنه يعتقد بأن القضايا الشائكة والمتعلقة بـ طموحات إيران النووية والقيود التقنية المفروضة عليها يمكن حلها وتجاوزها خلال الجولة القادمة من المحادثات التي تستضيفها باكستان بين وفدي طهران وواشنطن. ويرى فيدان أن بلوغ اتفاق حول الملف النووي سيمثل حجر الزاوية لإنهاء حالة “الحرب والهدنة الهشة”، مما سيؤدي بالتبعية إلى انفراجة في ملفات أخرى مثل الحصار البحري وتبادل السجناء.
تأتي تصريحات فيدان في وقت تسعى فيه تركيا للعب دور “المراقب النشط” الذي يدفع نحو الحلول الدبلوماسية لمنع انهيار الاستقرار في الشرق الأوسط. وتتقاطع الرؤية التركية مع الجهود الباكستانية في ضرورة الوصول إلى صيغة تضمن أمن الخليج وتلبي المطالب الدولية بشأن الرقابة النووية، مع رفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق الاقتصاد الإقليمي وتؤثر على حركة التجارة التركية مع جيرانها.
وتترقب أنقرة الآن نتائج “نهاية الأسبوع” في إسلام آباد لتحديد خطواتها القادمة في هذا الصراع المعقد.


