كييف ، أوكرانيا – في خطوة دبلوماسية لافتة تهدف إلى كسر جمود المسار التفاوضي، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، عن استعداد بلاده لعقد جولة جديدة من المحادثات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا على الأراضي الأذربيجانية.
جاء ذلك خلال زيارته الرسمية الأولى إلى باكو منذ بداية الغزو الروسي الشامل عام 2022. وخلال الزيارة التقى بالرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في مدينة غابالا شمال البلاد.
أذربيجان.. منصة وسيطة جديدة
ويأتي اقتراح زيلينسكي في سياق محاولة إحياء صيغة المفاوضات الثلاثية (Ukraine–US–Russia) التي انطلقت مطلع عام 2026. إلا أن هذه المفاوضات تعثرت بسبب التصعيد العسكري الموازي في الشرق الأوسط. وتبرز أذربيجان كمرشح قوي لاستضافة هذه المحادثات نظرا لموقعها كطرف محايد نسبيا يحافظ على علاقات متوازنة مع كييف وموسكو. كما أن سجلها الأخير في إنجاز اتفاق سلام مع أرمينيا بدعم من إدارة ترامب يدعم ذلك الترشيح.
اتفاقيات أمنية وطاقية استراتيجية
وإلى جانب المبادرة السياسية، شهدت الزيارة توقيع ست اتفاقيات ثنائية وصفت بالاستراتيجية بين كييف وباكو.
ورغم عدم الكشف عن التفاصيل الفنية الدقيقة، أكد زيلينسكي أن هذه التفاهمات تشمل مجالات الأمن والدفاع. كما ركزت على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي.
وتضمنت الاتفاقيات أيضا بنودا تتعلق بقطاع الطاقة. وتسعى أوكرانيا لتعزيز شراكتها مع شركة “سوكار” الأذربيجانية لتأمين إمدادات النفط والغاز، بعيدا عن الاعتماد على المصادر الروسية.
سياق الضغوط الدولية
وتندرج هذه الزيارة ضمن جولة دبلوماسية أوسع لزيلينسكي شملت عواصم إقليمية مؤثرة مثل الرياض، تهدف إلى توسيع دائرة الدعم الدولي لخطته للسلام.
وبينما تعكس المبادرة رغبة أوكرانيا في استثمار رعاية إدارة ترامب للمسار التفاوضي، إلا أن نجاح “منصة باكو” يظل مرهونا بموافقة موسكو وواشنطن، اللتين لم تصدرا ردا رسميا بعد. ويرى مراقبون أن تحرك زيلينسكي نحو القوقاز يمثل محاولة ذكية للالتفاف على العقبات التي واجهت المفاوضات في أوروبا. كما يستفيد من الرغبة الأذربيجانية في لعب دور دولي أكبر. كذلك تستفيد كييف من الحاجة الماسة لضمانات أمنية وتدفقات طاقية مستقرة تضمن صمودها في مواجهة الاستنزاف العسكري الروسي المستمر.


