القدس المحتلة، فلسطين-في قراءة تحليلية للمشهد الإيراني المعقد، رسمت صحيفة “جيروزاليم بوست” في عددها الصادر اليوم الخميس، ملامح إستراتيجية جديدة للتعامل مع الموجة الحالية من الاحتجاجات في إيران.
ودعت الصحيفة إلى التحلي بالواقعية التاريخية، مؤكدة أن التغيير الجذري لن يكون وليد “لحظة مفاجئة”،
بل نتيجة لعملية “تآكل تدريجي” ومنتظم لسلطة النظام.
حذر من “فخ التاريخ”
واستندت الصحيفة في تحليلها إلى تجارب سابقة (1999، 2009، وصولاً إلى 2012)،
حيث سادت توقعات بانهيار النظام الإيراني لكنها لم تتحقق.
وأشارت إلى أنه حتى بعد الضربات العسكرية التي تلقتها طهران في “حرب الأيام الاثني عشر”،
ولم تترجم الاضطرابات الداخلية إلى سقوط للنظام،
وهذا مما يستوجب عدم التسرع في إطلاق الأحكام النهائية رغم الاتساع غير المسبوق للاحتجاجات الراهنة.
فخ الدعاية و”خطيئة” الموساد
وحذر التحليل من مغبة الدعم الخارجي العلني، معتبراً إياه “سلاحا ذا حدين”.
وأوضحت الصحيفة أن أي ظهور لدور إسرائيلي مباشر يمنح الحكومة الإيرانية مادة دعائية دسمة،
وهذا لتصوير الحراك كـ”مؤامرة خارجية”، وهو ما يضعف المتظاهرين ميدانيا.
وانتقدت الصحيفة بشدة بيان الموساد الأخير باللغة الفارسية، واصفة إياه بأنه كان “عكسياً للنتائج”،
حيث منح طهران الذريعة لربط المطالب الشعبية بأجندات استخباراتية أجنبية.
الدعم التقني والمالي: البديل الفعال
وطرحت “جيروزاليم بوست” بدائل وصفتها بأنها “أنجع” من الشعارات السياسية والتعاطف اللفظي، وتتمثل في:
تأمين السيادة الرقمية، بأن يتم توفير الوصول المستمر للإنترنت وأدوات الاتصال المشفرة لكسر الحصار المعلوماتي.
استهداف القمع التقني، بأن يتم فرض عقوبات مشددة على الشركات التي تورد للنظام أنظمة المراقبة والقمع الرقمي.
الصمود الاقتصادي، بأن يتم إنشاء آليات مالية مبتكرة لدعم المضربين عن العمل، مما يضمن استمرار زخم الاحتجاج دون تصنيف المشاركين سياسيا.
الضغط المستدام، بأن يتم استمرار العقوبات الاقتصادية كأداة لا غنى عنها لتصعيد الضغوط،
مع الإقرار بأنها جزء من حل شامل وليست الحل الوحيد.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن المجتمع الإيراني يعيش حالة استياء عميق وعائد للظهور بقوة،
لكن نجاح هذا الحراك يعتمد على دعم خارجي “مدروس وصامت”،
بحيث لا يجعل المتظاهرين أكثر عرضة لآلة القمع الأمنية تحت ذريعة التدخل الأجنبي.


