واشنطن ، الولايات المتحدة – في ظل التوترات المتصاعدة في الممرات المائية الحيوية، برزت معطيات ميدانية وسياسية جديدة تشير إلى أن السيطرة على مضيق هرمز باتت مرهونة بشكل مباشر بقرار من البيت الأبيض. وفي الوقت نفسه، هناك تحذيرات استخباراتية من بقاء التهديد الإيراني قائماً رغم الضربات العسكرية المتتالية.
كونريكس: مفتاح المضيق في يد ترامب
صرح جوناثان كونريكس، المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة X، بأن مضيق هرمز لا يزال يواجه حالة من الإغلاق الفعلي أمام حركة الملاحة الدولية. وأوضح كونريكس أن الوضع الراهن سيبقى على ما هو عليه حتى يصدر أمر مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة فتحه.
وأشار كونريكس إلى أن الخطط العملياتية جاهزة للتنفيذ. وأكد أنه بمجرد صدور التوجيهات الرئاسية، ستشرع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) فوراً في عملية عسكرية واسعة النطاق لتأمين الممر المائي وإعادة فتحه أمام ناقلات النفط والتجارة العالمية. وهذا يعكس حجم التفويض الممنوح للقوات الأمريكية في إدارة هذه الأزمة.
معهد هدسون: تهديد “حرب العصابات” البحرية
من جهة أخرى، نشر معهد هدسون للأبحاث في الولايات المتحدة تقريراً تحليلياً معمقاً حذر فيه من الاستهانة بالقدرات المتبقية لإيران.
وأكد التقرير أنه على الرغم من الخسائر الفادحة التي لحقت بالقوات البحرية التقليدية الإيرانية نتيجة العمليات الأخيرة، إلا أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال يمتلك مخالب قوية وقادرة على إلحاق ضرر غير متكافئ. وبحسب التقرير، يعتمد الحرس الثوري في استراتيجيته الحالية على تكتيكات “أسطول البعوض” (Mosquito Fleet). تشمل هذه الاستراتيجية عمليات الأسراب عبر استخدام قوارب سريعة ومسلحة لمهاجمة الأهداف بشكل جماعي ومفاجئ.
ونشر ألغام بحرية ذكية يصعب اكتشافها لتعطيل حركة السفن الكبيرة، وتوظيف المسيرات الانتحارية والاستطلاعية لضرب أهداف استراتيجية وتوفير غطاء جوي للعمليات البحرية. وتؤكد هذه التقارير أن معركة مضيق هرمز لم تنتهِ بضرب القوة البحرية النظامية. فالحرس الثوري لا يزال يشكل تهديداً “غير متناظر” يصعب التنبؤ به. وبينما ينتظر العالم إشارة البدء من واشنطن لتحريك الأسطول الأمريكي وتأمين الملاحة، يبقى المضيق ساحة صراع مفتوحة بين القوة العسكرية التقليدية الأمريكية وتكتيكات “الاستنزاف” الإيرانية. تهدف هذه التكتيكات لتعطيل شريان الطاقة العالمي.


