طهران ، ايران – في تصعيد جديد يشهده مضيق هرمز والممرات المائية الإقليمية، أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن احتجاز السفينة “إيبامينودس” (Epaminondas)، للاشتباه في تعاونها مع الجيش الأمريكي وارتكابها سلسلة من المخالفات القانونية والملاحية. ونقلت وكالة “تسنيم” الدولية للأنباء عن بيان رسمي للحرس الثوري، أن عملية الاحتجاز جاءت عقب تحقيقات دقيقة ومراقبة استخباراتية مكثفة أجرتها القوات البحرية. من ناحية أخرى، أشار البيان إلى أن السفينة “إيبامينودس” قامت برحلات عديدة إلى موانئ أمريكية خلال الأشهر الستة الماضية، مما أثار شبهات حول طبيعة مهامها وارتباطها بالجيش الأمريكي. تصنف طهران الجيش الأمريكي “جيشاً إرهابياً”. وأضاف الحرس الثوري أن احتجاز السفينة تم بعد تجاهلها المتكرر للتحذيرات الصادرة عنها. كذلك، تورطت في مخالفات بحرية تضر بأمن المنطقة.
ولم تكن “إيبامينودس” هي الوحيدة في قبضة الحرس الثوري؛ فقد أكدت التقارير الصادرة يوم الأربعاء الماضي عن احتجاز سفينة أخرى تدعى “إم إس سي فرانشيسكا” (MSC Francesca). وأوضح البيان أن السفينتين تم اقتادهما إلى السواحل الإيرانية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما. وحول أسباب هذا الإجراء الصارم، عزا الحرس الثوري احتجاز السفينتين إلى الإبحار وممارسة نشاط ملاحي دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة. كما تعمدت السفينتان إخفاء البيانات الملاحية أو التلاعب بالرادارات، وهو ما وصفه البيان بأنه عمل “يعرض السلامة البحرية الدولية للخطر”.
يأتي هذا التحرك في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات سياسية وعسكرية محتدمة. حيث يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس رغبة الحرس الثوري في فرض “السيادة الكاملة” على حركة المرور في مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، توجيه رسائل ضغط مباشرة للولايات المتحدة وحلفائها. وتؤكد هذه الحوادث المتكررة استمرار الصدام الميداني بين طهران وواشنطن في البحار. لذلك، يزيد ذلك من تعقيد المشهد الأمني في أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية. الملاحة الدولية تواجه تحديات قانونية وأمنية متزايدة في ظل غياب التوافق السياسي بين القوى الفاعلة في الإقليم.


