واشنطن ، الولايات المتحدة – في تطور لافت يعكس تحولات غير تقليدية في أساليب إدارة السياسة الخارجية، كشفت شبكة “CNN” أن اعتماد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” كأداة للتواصل السياسي، بات يثير استياءً متزايدًا لدى المسؤولين الإيرانيين. هذا يبرز خاصة مع استخدامه للمنشورات العلنية كوسيلة للضغط والتفاوض غير المباشر.
وبحسب التقرير، يرى مسؤولون وخبراء أن هذا النهج، الذي يقوم على توجيه رسائل سياسية حادة ومباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يقوّض القنوات الدبلوماسية التقليدية. علاوة على ذلك، يزيد من حالة التوتر بدلًا من تهيئة بيئة مناسبة للحوار. كما أن التصريحات العلنية، التي غالبًا ما تتسم بنبرة تصعيدية، تضع صناع القرار في طهران تحت ضغط داخلي. هذا يدفعهم إلى تبني مواقف أكثر تشددًا.
وأشار التقرير إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا على ترامب، إذ سبق أن استخدم “تويتر” خلال فترة رئاسته كمنصة لإدارة ملفات دولية حساسة، من بينها العلاقات مع كوريا الشمالية وإيران. إلا أن تكرار التجربة عبر “تروث سوشيال” يعكس تمسكه بنمط “الدبلوماسية الرقمية” التي تعتمد على مخاطبة الرأي العام بشكل مباشر.
في المقابل، يعتبر محللون أن هذا النهج قد يحقق مكاسب تكتيكية سريعة، لكنه يحمل مخاطر استراتيجية على المدى الطويل. تظهر هذه المخاطر خاصة في ملفات معقدة مثل الملف النووي الإيراني، حيث تتطلب المفاوضات قدرًا عاليًا من السرية والمرونة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران حالة من الترقب الحذر. يحدث هذا وسط تساؤلات حول إمكانية استئناف المفاوضات أو انزلاق الأمور نحو مزيد من التصعيد. وذلك في ظل تباين الرؤى وغياب قنوات اتصال مستقرة بين الجانبين.


