لندن ، بريطانيا – في تصريحات سياسية حادة تعكس توجهات لندن الجديدة تجاه ملفات الشرق الأوسط، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن حزب الله اللبناني لا يمكن اعتباره ممثلاً للدولة اللبنانية أو طموحات شعبها. ووصفت إياه بأنه “جماعة تابعة لإيران” وتعمل كوكيل لتنفيذ أجندتها في المنطقة. وشددت كوبر على أن المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل تُعد “بالغة الأهمية” لخفض التصعيد. وأشارت إلى أن الحكومة البريطانية تدعم بقوة إدراج لبنان ضمن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار. وهذا يأتي بما يضمن استعادة السيادة اللبنانية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تزعزع استقرار الإقليم.
اختراق استخباراتي: سلاح الحزب في قلب أوروبا
بالتزامن مع هذه التصريحات، فجرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية مفاجأة من العيار الثقيل. فقد كشفت عن تقرير استخباراتي يوثق تحالفاً سرياً بين حزب الله وجماعة “الجيش الأيرلندي الجمهوري الجديد” (New IRA). وأفاد التقرير بأن الحزب اللبناني قام بمد المنظمة الأيرلندية بالمال والسلاح. وبذلك ينقل نشاط الحزب من الإقليم إلى عمق الأمن القومي البريطاني.
عملية “Arbacia” وسقوط العميل المزدوج
استندت هذه المعلومات الصادمة إلى أدلة حصل عليها جهاز الاستخبارات البريطاني MI5 عبر عميل سري اخترق صفوف المعارضين لأكثر من 20 عاماً. وكشف التقرير عن هوية العميل وهو دينيس ماكفادين (Denis McFadden)، العضو السابق في “الشرطة الخاصة” بأسكتلندا. ولعب ماكفادين دوراً محورياً في عملية أمنية واسعة سُميت “Arbacia”. وقد أدت هذه العملية مؤخراً إلى اعتقال 10 أشخاص في أيرلندا الشمالية بتهم تتعلق بالإرهاب. ورغم انكشاف أمر ماكفادين الشهر الماضي، إلا أن المعلومات التي قدمها كشفت خيوطاً معقدة حول كيفية وصول التمويل والدعم العسكري من بيروت إلى بلفاست. هذا ما يعزز الرؤية البريطانية بضرورة تحجيم أذرع إيران الدولية. وتأتي هذه التطورات لتضع حزب الله في مواجهة مباشرة مع القوانين الأمنية الأوروبية. وتؤكد أن نشاطاته العابرة للحدود لم تعد تقتصر على الصراع الإقليمي، بل باتت تمس استقرار دول القارة العجوز بشكل مباشر وموثق.


