هافانا ، كوبا – في ظل تصاعد التوترات السياسية بين هافانا وواشنطن، وجه الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خطاباً حازماً إلى الشعب الكوبي. دعا فيه إلى الاستعداد التام لمواجهة أي “هجوم أمريكي محتمل”.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية تأزماً غير مسبوق. هذا التأزم مدفوع بتهديدات صريحة من الإدارة الأميركية وتضييق اقتصادي خانق.
دفاع عن السيادة وتأكيد على النصر
وأكد الرئيس دياز كانيل في كلمته أن بلاده لا تسعى إلى الصراع المسلح، قائلاً: “لا نريد الحرب، لكن واجبنا أن نكون مستعدين لمنعها، وإذا أصبحت حتمية فعلينا أن نكسبها”. وشدد على أن كوبا تمتلك الإرادة والقدرة الكافية لتحقيق النصر في أي مواجهة تفرض عليها. رغم ذلك، اعترف صراحة بأن البلاد تمر حالياً “بمرحلة صعبة” على المستويين الاقتصادي والسياسي.
واتهم كانيل الولايات المتحدة بشن ما وصفها بـ “سياسة عدوانية متعددة الأبعاد”، تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة الكاريبية.
وحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن الأزمات المعيشية التي يواجهها المواطنون. أشار إلى أن الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد منذ عقود هو السبب الرئيسي وراء نقص الموارد والسلع الأساسية.
واشنطن تضع كوبا في “المرمى”
تأتي تصريحات الرئيس الكوبي رداً على سلسلة من التهديدات الصادرة عن البيت الأبيض.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد ألمح مطلع الأسبوع الجاري إلى أن كوبا هي “الهدف التالي” على أجندة السياسة الخارجية الأميركية بعد الانتهاء من الملف الإيراني. وصرح ترمب قائلاً: “كوبا قصة مختلفة، فقد أديرت بشكل سيئ للغاية لسنوات، وبعد إيران سننظر في هذا الملف”. مما أثار مخاوف دولية من تصعيد عسكري أو اقتصادي جديد.
ولم تقتصر الضغوط الأمريكية على التصريحات الشفهية؛ ففي 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، وقع الرئيس ترمب مرسوماً يقضي بفرض رسوم جمركية مشددة على جميع السلع القادمة من الدول التي تبيع أو تزود كوبا بالنفط. تعد هذه خطوة تهدف إلى قطع شريان الطاقة عن الجزيرة وعزلها دولياً.
مبررات البيت الأبيض
من جانبه، برر البيت الأبيض هذه الإجراءات القاسية بأنها ضرورية لحماية “المصالح الأمنية والسياسية الخارجية” للولايات المتحدة.
واعتبرت الإدارة الأمريكية أن تحركاتها تأتي رداً على ما وصفته بـ “السياسات والأفعال الضارة” للنظام الكوبي في المنطقة. من جانب آخر، رفضت هافانا ذلك جملة وتفصيلاً، معتبرة إياه تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية. وبهذا الإعلان، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الترقب. بدأت هافانا بالفعل في تفعيل خطط الطوارئ الشعبية والعسكرية، مؤكدة أن “خيار المقاومة” هو السبيل الوحيد لمواجهة الضغوط المتزايدة من الجار الشمالي.



