خاص، صوت الإمارات – أكد الباحث والمحلل السياسي طارق أبوزينب، في تصريح خاص لموقع “صوت الإمارات”، أن إيران لم تعد تواجه تحديات خارجية تقليدية محصورة في العقوبات الدولية أو التعثر في مفاوضاتها مع القوى الغربية.
وأوضح أبو زينب أن الأزمة الحقيقية التي تضرب طهران اليوم تكمن في تآكل ركيزة قوتها الاستراتيجية التي راهنت عليها لعقود. وهذه الركيزة هي “شبكة النفوذ الإقليمي” وأذرعها المسلحة.
وأشار أبوزينب إلى أن المشهد الإقليمي يمر بعملية إعادة هيكلة جذرية، حيث يتسيد مفهوم “الدولة الوطنية”. كذلك تستعيد العواصم العربية قرارها السيادي. وهي ترفض منطق المحاور الذي تفرضه طهران.
هذا التحول النوعي جعل من سياسات النفوذ الإيرانية التقليدية واقعًا أقل قبولاً في المنطقة. ونتيجة لذلك دخلت ملفات الأمن الإقليمي، وحماية الممرات البحرية، وسيادة الدول ضمن حسابات القوى الدولية بجدية أكبر.
لبنان: نموذج التراجع
وفيما يخص الساحة اللبنانية، يرى أبوزينب أنها باتت النموذج الأبرز لهذا الانحسار؛ فلبنان، الذي كان يمثل لسنوات ساحة النفوذ الإيراني الأقوى، يعيش اليوم واقعًا مختلفًا تمامًا. في ظل استمرار المواجهات العسكرية والضغوط السياسية الدولية والمحلية، تعالت الأصوات اللبنانية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة. وأكد المحلل السياسي أن الدمار الاقتصادي والبشري الذي لحق بالجنوب اللبناني، وما تبعه من تداعيات، قد أدى إلى تصاعد حالة من النقمة الشعبية. وتعتبر هذه الأصوات بقاء سلاح “حزب الله” خارج إطار الدولة اللبنانية مصدرًا أساسيًا للأزمات والانقسام وليس عامل استقرار.
المعضلة الإيرانية: تكلفة البقاء
وشدد أبوزينب على أن الأزمة الإيرانية ليست منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن. في هذا السياق، أصبحت أوراق النفوذ في لبنان والعراق والخليج ومضيق %d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%ad%d8%b2/”>هرمز وباب المندب جزءًا لا يتجزأ من أي طاولة حوار. ولفت إلى أن طهران تجد نفسها أمام معضلة استراتيجية غير مسبوقة؛ فبينما تصر على اعتبار أذرعها المسلحة ركيزة أساسية لنفوذها الخارجي، باتت تكلفة الحفاظ على هذا النفوذ في بيئة إقليمية معادية اقتصادياً وسياسياً تتجاوز قدرة الداخل الإيراني على التحمل. وأوضح أن هناك نقاشاً داخلياً متصاعداً في إيران يربط بشكل مباشر بين التدهور الاقتصادي، التضخم، والضغوط المعيشية. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط هذا النقاش بالموارد الهائلة التي تنفق على دعم الحلفاء في الخارج.
صراع الأجنحة والبحث عن المصير
وفيما يخص “حزب الله”، أوضح أبوزينب أن الأزمة التي يعيشها الحزب هي انعكاس مباشر لحالة الارتباك في طهران. فهناك صراع حقيقي داخل أروقة الحزب بين تيارين: الأول يدفع نحو إعادة تموضع سياسي لتخفيف الخسائر، والثاني يتمسك بخيار المواجهة والتشدد خشية التآكل. هذه الخلافات، بحسب أبو زينب، تتجاوز الجانب التقني لتطال الجوهر السياسي والتنظيمي للحزب. ويأتي ذلك في ظل تراجع قدرة إيران على تقديم المظلة المالية والسياسية التي اعتاد عليها لسنوات.
وختم الباحث السياسي طارق أبو زينب تصريحه لـ”صوت الإمارات” بالتأكيد على أننا أمام “أزمة مشروع كامل”، وليست مجرد أزمة تنظيم. فالقناعة تترسخ يوماً بعد يوم بأن مرحلة النفوذ العابر للحدود قد انتهت. كذلك أصبح مستقبل المنطقة لمؤسسات الدولة والشرعية السيادية. وهذا يضع المشروع الإيراني في مواجهة مباشرة مع حتمية التراجع وفشل استنساخ الماضي.


