صوت الإمارات – كشف الصحفي والمحلل السياسي الإيراني، محمد رحماني فر، عن كواليس السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني. وأكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت “فشل” وتهميش الورقة الكردية كأداة ضغط عسكري ضد النظام في طهران. وأوضح أن هذا التوجه جاء نتيجة رؤية استراتيجية تدرك تعقيدات التركيبة العرقية في المنطقة.
وفي تصريحات خاصة لـ “صوت الإمارات”، أوضح رحماني فر أن فكرة استخدام الأكراد كقوة برية لتقويض النظام الإيراني كانت في الأصل “خطة واقتراحاً” من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، فإن الرئيس ترامب لم يبدِ ثقة في هذه المجموعات. حتى خلال فترة ولايته الأولى، بقي على هذا الموقف.
ترامب وحقيقة “الملائكة”
واستشهد رحماني فر بتصريحات سابقة لترامب حين قال إن “الأكراد ليسوا ملائكة”. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي كان على دراية تامة بالانتهاكات التي ارتكبتها بعض الفصائل الكردية ضد العرب والتركمان المحليين في سوريا. وأضاف أن الإدارة الأمريكية كانت تمتلك تقارير من “منظمة العفو الدولية” تتهم فيها تلك القوى بارتكاب عمليات “تطهير عرقي” في مناطق النزاع بالعراق وسوريا.
مخاوف التوسع الإقليمي
ويرى رحماني فر أن ترامب أدرك أن أولوية المجموعات الكردية في إيران لن تكون محاربة “الجمهورية الإسلامية” بحد ذاتها. بل ستكون السعي وراء التوسع الإقليمي تحت غطاء المعارضة. وهذا يهدد بصدام مباشر مع القوميات الأخرى مثل الأتراك الأذربيجانيين واللور والعرب.
ثلاث معضلات استراتيجية
وبحسب المحلل الإيراني، فقد أُبلغ ترامب بأن الاعتماد على الأكراد سيؤدي إلى ثلاث مشاكل رئيسية تعيق هدف تغيير النظام:
استنفار القوميين الإيرانيين: المعارضون للنظام (القوميون والملكيون) سينظرون لأي تحرك كردي مسلح على أنه “عمل انفصالي” يهدد وحدة البلاد. وقد يدفعهم ذلك للدفاع عن وحدة الأراضي الإيرانية جنباً إلى جنب مع النظام، بدلاً من إسقاطه.
الصدام مع الأتراك الأذربيجانيين: تشكل هذه المجموعة العرقية الكتلة الأكبر في إيران. ويؤكد رحماني فر أن الأتراك في جنوب أذربيجان ينظرون لأي تمدد كردي كتهديد وجودي لوطنهم. ويستندون في ذلك إلى صراعات تاريخية وادعاءات حالية للأحزاب الكردية.
الحرب الأهلية الموازية: حذر المستشارون ترامب من أنه في حال دخول القوات الكردية لمناطق في جنوب أذربيجان، فإن “حرباً أهلية” ستندلع بين المكونات العرقية. ذلك سيصرف النظر عن القتال ضد طهران ويغرق المنطقة في فوضى دموية لا تخدم المصالح الأمريكية.
ويضيف رحماني فر ، تركيا سبقت أن حذرت من أنها لن تتسامح مع أي أنشطة تقوم بها الجماعات الكردية على مقربة من حدودها. ونظرًا لأن منطقة جنوب أذربيجان تشترك في حدود مع كل من تركيا وجمهورية أذربيجان، فإن ترامب يعلم أن هاتين الدولتين ستسمحان للجماعات الكردية بالتحرك ضد الأتراك في جنوب أذربيجان. ولا ننسى أن بعض هذه الجماعات الكردية مرتبطة بشكل مباشر، وبعضها الآخر بشكل غير مباشر، بحزب العمال الكردستاني، المصنف كجماعة إرهابية عالميًا
واختتم رحماني فر حديثه بالإشارة إلى أن سياسة ترامب “البراغماتية” فضلت تجنب دعم الميليشيات العرقية التي قد تشعل حروباً جانبية. كما فضل استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي المباشر على رأس النظام.


