ريكيافيك، آيسلندا – ذكرت مجلة «بولتيكو» الأمريكية أن تراجع الدور القيادي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» ظهر بوضوح خلال مناورة «نورذرن فايكنج» في آيسلندا، بعدما شاركت قوات أوروبية وكندية في تدريبات لتتبع الغواصات الروسية دون مشاركة سفن أو طائرات أمريكية في الجزء البحري من المناورة، وفقًا للتقرير.
مناورة دون قيادة أمريكية مباشرة
وشاركت في التدريبات طائرات استطلاع ألمانية وسفن حربية كندية ومقاتلات بلجيكية، بقيادة الأدميرال الفرنسي نيكولا موليتور، في محاولة لإظهار قدرة الحلفاء الأوروبيين وكندا على تعزيز أمن شمال الأطلسي حتى مع تراجع الحضور العسكري الأمريكي المباشر. وقال وزير الدفاع الآيسلندي جوناس ألاسون، بحسب «بولتيكو»، إن أوروبا وكندا تتحملان مسؤوليات أكبر، مشيرًا إلى أن غياب السفن والطائرات الأمريكية كان لافتًا في مناورة اعتادت واشنطن لعب دور رئيسي فيها.
أهمية استراتيجية لفجوة «جي آي يو كيه»
وتقع آيسلندا قرب منطقة «فجوة جي آي يو كيه» الممتدة بين جرينلاند وآيسلندا والمملكة المتحدة، وهي ممر استراتيجي تستخدمه الغواصات الروسية للوصول إلى المحيط الأطلسي من قواعدها في شبه جزيرة كولا. وترى دول الناتو أن السيطرة على هذا الممر تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية شمال الأطلسي، خصوصًا مع تزايد المخاوف من القدرات الروسية العسكرية والتهديدات المحتملة للبنية التحتية الحيوية الموجودة تحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الإنترنت وخطوط أنابيب الطاقة.
واشنطن لا تنسحب بالكامل
ورغم غياب السفن والطائرات الأمريكية عن الجزء البحري من المناورة، لم يختف الوجود الأمريكي من آيسلندا بالكامل، إذ يشارك مهندسون من البحرية الأمريكية في إنشاء منشآت جديدة داخل الجزء العسكري من مطار كيفلافيك، كما ساهمت الولايات المتحدة في التخطيط للمناورة. وأشارت «بولتيكو» إلى أن سفنًا أمريكية شاركت في قيادة المناورة قبل عامين، لكن انتشار جزء كبير من القوات البحرية الأمريكية حاليًا في مناطق أخرى، بينها الشرق الأوسط ومنطقة الكاريبي، ساهم في بروز الدور الأوروبي والكندي في شمال الأطلسي. وتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف الأوروبية من النشاط الروسي، ما يجعل تعزيز قدرات الحلفاء في المنطقة أكثر أهمية بالنسبة إلى أمن خطوط الملاحة والبنية التحتية العابرة للمحيط الأطلسي.



