القاهرة، مصر – تتجدد ظاهرة تعامد أشعة الشمس على عدد من المعابد المصرية القديمة، لتكشف جانبًا من المعرفة الفلكية والهندسية التي امتلكها المصريون القدماء. كما تظهر قدرتهم على ربط العمارة بحركة الشمس ودوراتها على مدار العام.
وتعد ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبو سمبل من أشهر الظواهر الفلكية في مصر. إذ تتسلل أشعة الشمس إلى قدس الأقداس في توقيت محدد، لتضيء تماثيل داخل المعبد. هذا المشهد يعكس دقة التصميم والحسابات الهندسية التي ارتبطت بموقع المعبد واتجاهه.
تحديد الأزمنة والمواسم
ولا تقتصر الظاهرة على أبو سمبل، إذ ترتبط مواقع أثرية أخرى في مصر بحركة الشمس ومواعيد شروقها وغروبها. ومنها معابد في الفيوم والوادي الجديد. ومن هنا تظهر العلاقة بين تصميم المنشآت الدينية والحسابات الفلكية التي اعتمد عليها المصريون القدماء في تحديد الأزمنة والمواسم.
ويشير الاهتمام بمواقع الشمس إلى أن الفلك لم يكن علمًا منفصلًا عن الحياة اليومية في مصر القديمة. بل كان مرتبطاً بالزراعة والتقويم والطقوس الدينية وتحديد المناسبات المهمة.
براعة المعماري المصري القديم
كما تكشف هذه الظواهر عن براعة المعماري المصري القديم في تحديد المحاور والاتجاهات بدقة. بالإضافة إلى ذلك، كان يستفيد من حركة الأجرام السماوية في تصميم المعابد. وهكذا، أصبحت بعض هذه المواقع أشبه بمنظومات فلكية مفتوحة مرتبطة بالعمارة والعقيدة.
وتظل ظاهرة تعامد الشمس على المعابد المصرية واحدة من أكثر الشواهد إثارة للاهتمام على التقدم العلمي لدى المصريين القدماء. كما تمنح الزائر المعاصر فرصة للتأمل في حضارة استطاعت أن توظف المعرفة الفلكية والهندسية في تشييد آثار ما زالت تثير إعجاب العالم بعد آلاف السنين.



