روما، إيطاليا – تصاعد الخلاف السياسي والدبلوماسي بين ألمانيا وإيطاليا بشأن ملف الهجرة وإعادة طالبي اللجوء عبر الحدود الأوروبية. وتأتي هذه الأزمة، وفق بيانات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، عقب رفض روما استقبال مهاجرين تسعى برلين لإعادتهم. في الوقت نفسه، تستمر سفن الإغاثة الألمانية في نقل المهاجرين عبر البحر المتوسط إلى الموانئ الإيطالية. علاوة على ذلك، أثار هذا التوتر سجالاً واسعاً حول مسؤولية الدول الأوروبية وتطبيق قواعد ميثاق اللجوء الجديد.
مواقف روما وبرلين واحتجاز سفينة “سي ووتش 5”
أكد نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني أن ألمانيا لا تمتلك الحق في إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى إيطاليا. وهذا الموقف مستمر طالما استمرت سفن المنظمات غير الحكومية الألمانية في نقلهم إلى السواحل الإيطالية. بالإضافة إلى ذلك، ترى إيطاليا أن سفن الإنقاذ تخضع لقوانين دولة العلم. هذا الأمر يجعل ألمانيا دولة الاستقبال الأولى. ونتيجة لذلك، أقدم وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي على احتجاز سفينة الإنقاذ الألمانية سي ووتش 5 لمدة 45 يوماً وفرض غرامات مالية عليها.
من ناحية أخرى، تتمسك الحكومة الألمانية بالالتزام بالضوابط الأوروبية وميثاق الهجرة واللجوء الجديد. هذا الميثاق يوجب تقديم طلب اللجوء في أول دولة وصول. بناءً على ذلك، تجد إيطاليا نفسها أمام أعباء كبيرة بحكم موقعها الجغرافي على البحر المتوسط. في الوقت نفسه، تشير بيانات إيطالية إلى رفض روما نحو 80 ألف طلب إعادة أوروبي منذ عام 2023. كان ذلك بسبب تجاوز طاقتها الاستيعابية.
الضغوط الأوروبية واللقاء المرتقب بين الجانبين
يمتد التوتر ليشمل دولاً أوروبية أخرى أعلنت نيتها إعادة مهاجرين إلى السواحل الإيطالية مثل النمسا وسويسرا وهولندا والسويد وفنلندا. بالتالي، تسعى روما إلى فرض معادلات جديدة توازن بين أعداد الواصلين والتزامات إعادة التوزيع بين دول الاتحاد. وفي الوقت نفسه، يترقب الشارع السياسي اجتماعاً حاسماً بين وزير الداخلية الإيطالي ونظيره الألماني لبحث أزمة التدفقات والآليات التنسيقية.
في النهاية، يجسد الخلاف الإيطالي الألماني عمق التحديات التي تواجه المنظومة الأوروبية الموحدة لإدارة ملف الهجرة. وفي الخاتمة، يظل التوافق على آليات التضامن المالي والأمني هو السبيل الوحيد لاحتواء أزمة الهجرة وتجنب المزيد من التجاذبات السياسية.


