سول – في خطوة دبلوماسية وتجارية حازمة، قدمت الحكومة الكورية الجنوبية رداً رسمياً مكتوباً إلى مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR)، طالبت فيه بإعادة النظر في التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية إضافية على المنتجات الكورية، بدعوى تورطها في استيراد بضائع ناتجة عن “عمل قسري”. وأكدت سول أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي أساس واقعي أو تحليلي سليم.
غياب الأدلة الواقعية والتحليلية
أوضحت الحكومة الكورية في مذكرتها أن استنتاج مكتب الممثل التجاري الأمريكي بأن كوريا الجنوبية تستورد منتجات مصنعة عبر العمل القسري وتضر بالتجارة الأمريكية، لا يستند إلى بيانات دقيقة. واستشهدت الحكومة بتقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA)، الذي لم يشر نهائياً إلى وجود أي مخاوف بشأن تورط كوريا في استيراد “البولي سيليكون” المنتج عبر ممارسات غير أخلاقية. بل على العكس، أكد ملحق التقرير صراحةً أن كوريا ليست ضمن الدول التي تقوم باستيراد هذه المواد ثم إعادة تصديرها إلى الولايات المتحدة.
التزام قانوني ودولي صارم
شدد البيان الكوري على أن سول تلتزم بـ “سياسات متعددة الأوجه” لضمان خلو سلاسل التوريد المحلية من أي منتجات ناتجة عن العمل القسري، وذلك من خلال إطار قانوني وطني متين والتزام راسخ بالاتفاقيات الدولية. وأكدت الحكومة أن كوريا تفي بكافة تعهداتها الواردة في “الموجز المشترك” لقمة كوريا والولايات المتحدة، والرامي إلى التعاون الكامل للقضاء على هذه الممارسات عالمياً.
المطالبة بمعاملة تفضيلية ودعم قطاع التجارة
وصفت الحكومة الكورية الإجراءات الأمريكية المقترحة بأنها “مفرطة وغير ضرورية”، مطالبةً بإعادة النظر فيها بشكل شامل. ومع ذلك، أشارت كوريا إلى أنه في حال أصرت الولايات المتحدة على فرض رسوم، فيجب أن تحصل المنتجات الكورية على “معاملة تفضيلية” أفضل بكثير مما تم طرحه، وذلك انعكاساً لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين البلدين.
من جانبها، ساندت جمعية التجارة الدولية الكورية موقف الحكومة، مطالبةً مكتب الممثل التجاري الأمريكي بتعليق تنفيذ التعريفات الجمركية الإضافية المقترحة (التي تصل إلى 12.5%)، أو خفضها إلى نسبة 10% كحد أقصى.
تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تستند في هذه الإجراءات إلى “المادة 301” من قانون التجارة الأمريكي، وذلك بعد بطلان التعريفات الجمركية المتبادلة سابقاً بقرار من المحكمة العليا، مما يضع التجارة بين سول وواشنطن أمام اختبار جديد يتطلب حلاً دبلوماسياً يحقق المنفعة المتبادلة ويتجنب تصعيداً تجارياً غير مرغوب فيه.


