باماكو، مالي – تشهد مالي تصعيدًا أمنيًا متسارعًا بعد تنامي التنسيق العسكري بين جبهة تحرير أزواد وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم القاعدة. يشكل هذا التطور تحديات ميدانية متزايدة أمام المجلس العسكري الحاكم. كما يهدد بتعقيد المشهد الأمني في منطقة الساحل.
تحالف ميداني ضد المجلس العسكري
أفادت صحيفة «لوموند» الفرنسية بأن جبهة تحرير أزواد، التي تضم غالبية من الطوارق، وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» تجاوزتا سنوات من الصراع والاقتتال بينهما. اتجهتا أيضًا إلى تنسيق العمليات العسكرية ضد قوات المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا وحلفائه من عناصر «فيلق أفريقيا» الروسي.
وشن الطرفان خلال الأشهر الأخيرة هجمات مشتركة، أبرزها العملية التي أسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال. كما أعقبها هجوم جديد في منطقة أنيفيس ذات الأهمية الاستراتيجية في محاولة لتوسيع نفوذهما شمال البلاد.
مصالحة أنهت سنوات من الاقتتال
جاء التقارب بين الطرفين بعد وساطات قبلية قادها وجهاء وشيوخ من مجتمع الأزواد منذ عام 2024. وكان الهدف إنهاء المواجهات التي اندلعت بينهما عقب انهيار تحالفهما الأول بعد أحداث عام 2012.
ووفقًا للتقارير، قبلت جبهة تحرير أزواد تطبيقًا محدودًا للشريعة بإشراف قضاة مستقلين. بينما وافقت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» على التركيز على الساحة المالية بدلًا من الأجندة العابرة للحدود. وساعد ذلك في تهيئة أرضية للتنسيق العسكري.
تداعيات إقليمية على أمن الساحل
رغم استمرار الخلافات السياسية بين الطرفين، فإنهما يجتمعان حاليًا على هدف إضعاف المجلس العسكري. يستفيد كل طرف من الخبرات العسكرية التي تمتلكها جبهة تحرير أزواد ومن القدرات القتالية لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».
ويرى مراقبون أن هذا التنسيق قد يعزز نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل. كذلك يزيد الضغوط على حكومات دول الجوار. في الوقت ذاته تتصاعد المخاوف من اتساع نفوذ تنظيمي القاعدة و«داعش» في غرب أفريقيا، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.


