أنقرة – في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز نفوذها الصناعي والعسكري على الساحة الدولية، أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية عن بدء مفاوضات رسمية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإبرام “اتفاقية إطارية للمشتريات”. جاء هذا الإعلان على هامش القمة التي جمعت الرئيس الكوري الجنوبي “لي جاي ميونغ” بالأمين العام لحلف الناتو “مارك روته” في العاصمة التركية أنقرة. وتم ذلك في السابع من يوليو 2026.
موطئ قدم في سوق الـ 15 تريليون وون
أكد مستشار الأمن القومي الكوري، “وي سونغ راك”، خلال مؤتمر صحفي عقده في أنقرة، أن هذه الاتفاقية تمثل “خطوة أولى وحاسمة” لدخول كوريا الجنوبية إلى سوق الدفاع التابع لحلف الناتو. ويُعد هذا السوق الأكبر من نوعه في العالم. كما أوضح المسؤول الكوري أن التوقيع على هذه الاتفاقية سيخلق إطاراً مؤسسياً وقانونياً. هذا الإطار يتيح للشركات الدفاعية الكورية الجنوبية المشاركة بفعالية في عمليات المشتريات المشتركة لدول الحلف. وهذه سوق يقدر حجمها بنحو 15 تريليون وون سنوياً.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي سول لتعزيز صادراتها الدفاعية وتوطيد شراكاتها مع التكتلات الغربية. كما تستفيد من التطور التقني والإنتاجي الكبير الذي حققته الصناعات العسكرية الكورية في السنوات الأخيرة.
توحيد معايير التعاون الدفاعي
وعلى صعيد موازٍ، ركزت المباحثات التي أجراها الرئيس “لي جاي ميونغ” خلال مشاركته في قمة الناتو على سبل توحيد معايير التعاون الدفاعي بين الحلفاء. وفي كلمته أمام “منتدى الدفاع” التابع للناتو في أنقرة، شدد الرئيس الكوري على أن قضية توحيد المعايير والأساليب الإنتاجية تعد أمراً جوهرياً. هذا الموضوع أساسي لرفع كفاءة التنسيق العسكري.
وأشار الرئيس “لي” إلى أن: “لكل دولة معاييرها وأساليبها وممارساتها الإنتاجية المختلفة، ويبدو أن توحيد هذه المعايير يمثل قضية مهمة وحيوية للمرحلة المقبلة”.
تكتسب هذه المساعي الكورية أهمية بالغة في ظل التحديات الأمنية العالمية المتزايدة، حيث يسعى حلف الناتو إلى توسيع قاعدة مورديه وتعزيز قدرات أعضائه الدفاعية. في الوقت نفسه، تطمح كوريا الجنوبية إلى ترسيخ مكانتها كشريك إستراتيجي أساسي في توريد الأنظمة الدفاعية المتقدمة. وهذا يفتح آفاقاً واسعة للتعاون التقني والصناعي بين الطرفين في السنوات القادمة.


