فانكوفر – في خطوة قانونية غير مسبوقة، أعلنت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية عن خططها الرسمية لرفع دعوى قضائية ضد شركة “OpenAI”، مطورة برنامج “ChatGPT”، بهدف محاسبة الشركة عن دورها غير المباشر في حادث إطلاق النار الجماعي المأساوي الذي هز بلدة “تومبلريدج” في شهر فبراير الماضي.
إجراءات قانونية دولية ومطالبات بالتعويض
عقدت المدعية العامة للمقاطعة، نيكي شارما، مؤتمراً صحفياً في فانكوفر يوم الثلاثاء، السابع من يوليو 2026، كشفت فيه عن تعيين فريق قانوني متخصص لاتخاذ إجراءات قضائية صارمة ضد الشركة الأمريكية. وأكدت شارما أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من المسؤولية القصوى تجاه السلامة العامة، مشددة على أنه لا ينبغي لأي شركة تقنية أو مسؤول تنفيذي أن يكون فوق المساءلة القانونية عندما يتعلق الأمر بحماية أرواح المواطنين.
وأوضحت المقاطعة أنها استعانت بشركات محاماة بارزة في فانكوفر وأخرى في ولاية كاليفورنيا، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة “OpenAI”، لضمان مراجعة كافة السبل القانونية المتاحة. وتهدف الدعوى إلى مطالبة الشركة بتعويضات مالية ضخمة تغطي تكاليف بناء المرافق المدرسية المتضررة والنفقات الحكومية الباهظة التي تكبدتها المقاطعة في أعقاب الحادث. وتجري هذه الدعوى بشكل منفصل ومستقل تماماً عن الدعاوى القضائية التي رفعتها عائلات الضحايا سابقاً أمام المحاكم الأمريكية.
تفاصيل المأساة والجدل الأخلاقي حول الذكاء الاصطناعي
تعود فصول المأساة المروعة إلى العاشر من فبراير الماضي، حين شهدت بلدة “تومبلريدج” حادث إطلاق نار نفذه المشتبه به “جيسي فان روتسلا” البالغ من العمر 18 عاماً، والذي أنهى حياته انتحاراً عقب ارتكاب الجريمة. أسفر الحادث عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم موظف مدرسي وخمسة أطفال، بالإضافة إلى إصابة 27 آخرين بجروح متفاوتة.
وقد اندلع جدل أخلاقي وقانوني واسع حول مسؤولية “OpenAI” بعد الكشف عن أن المشتبه به استخدم برنامج “ChatGPT” قبل أشهر من الجريمة لوصف وتطوير سيناريوهات عنف مسلح. وأشارت التحقيقات الأمنية إلى أن نظام المراجعة الآلي في الشركة رصد هذه المحادثات الخطيرة وأوصى بالإبلاغ عنها للسلطات المختصة، إلا أن الشركة قررت حينها عدم اتخاذ أي إجراء أو تقديم بلاغ لجهات إنفاذ القانون.
اعتذار لا يوقف مسار العدالة
رغم أن الرئيس التنفيذي لشركة “OpenAI”، سام ألتمان، قد وجه رسالة اعتذار رسمية لصحيفة محلية في “تومبلريدج” خلال شهر أبريل الماضي، إلا أن هذا الاعتذار لم يمنع حكومة المقاطعة من المضي قدماً وبقوة في مسارها القضائي. وتعد هذه القضية الاستثنائية اختباراً قانونياً حاسماً لمدى مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى الذي ينتجه أو يستقبله مستخدمو تقنياتها، خاصة عندما يرتبط الأمر بتهديدات حقيقية ومباشرة للأمن القومي والعام.


