واشنطن، الولايات المتحدة – أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بعد نشره صورا. حيث زعم أنها تظهر مشاهد حقيقية من داخل البيت الأبيض، لكنها في الواقع مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وهو ما فتح بابا جديدا للنقاش حول مخاطر استخدام هذه الأدوات المتقدمة في المجال السياسي وتأثيرها المباشر على توجيه الرأي العام.
تداول واسع وتحذيرات الخبراء
وتداول آلاف المستخدمين هذه الصور على نطاق واسع عبر شبكات الإنترنت قبل أن يتبين بوضوح أن بعضها لا يمثل مشاهد حقيقية على الإطلاق. وفي هذا السياق، حذر خبراء في الإعلام الرقمي عبر وكالات الأنباء من تزايد استخدام المحتوى الاصطناعي في الحملات السياسية. خاصة مع قدرة هذه التقنيات الهائلة على إقناع المتلقي وتضليله إذا لم يتم توضيح طبيعتها بشكل شفاف وصريح.
ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض
وأثارت هذه الصور ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة وخارجها. إذ اعتبرها مؤيدو ترامب وسيلة دعائية مبتكرة تعكس التطور في الحملات الرقمية. بينما رأى منتقدوه أنها قد تسهم بشكل خطير في تضليل الجمهور وإضعاف الثقة بالمحتوى المتداول عبر الإنترنت، خصوصا في ظل الانتشار السريع للصور والفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي.
دعوات لضبط المحتوى الاصطناعي
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الولايات المتحدة لوضع ضوابط أكثر صرامة وحزما. وذلك لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الحملات الانتخابية والإعلانات السياسية الموجهة. مع تكرار مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى بتمييز المحتوى الاصطناعي بشكل واضح وصريح لمنع الخلط المباشر بين المواد الحقيقية والمزيفة.
تحديات جديدة أمام وسائل الإعلام
ويرى مختصون في التكنولوجيا أن التطور السريع والمتلاحق في أدوات الذكاء الاصطناعي جعل اكتشاف الصور المفبركة أمرا أكثر صعوبة. وهو ما يفرض بطبيعة الحال تحديات جديدة ومعقدة أمام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والجهات التنظيمية. حيث تسعى هذه الجهات جاهدة إلى الحد من انتشار المعلومات المضللة مع الحفاظ في الوقت نفسه على مبادئ حرية التعبير.


