طوكيو، اليابان – دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، إلى ضرورة اعتماد نظام تحقق “معمق للغاية” داخل المنشآت النووية الإيرانية. وتأتي هذه الدعوة في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكد غروسي أن الضمانات الفنية والرقابية هي الركيزة الأساسية للتأكد من بقاء البرنامج النووي الإيراني ضمن إطاره السلمي.
نظام رقابي صارم لضمان الشفافية
أوضح غروسي، في تصريحات أدلى بها للصحفيين في اليابان، أن الهدف المحوري للاتفاق هو ضمان عدم تطوير إيران لأي أسلحة نووية. وشدد على أن إعلان طهران نواياها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي لا يكفي بمفرده، بل يجب أن يُدعم بآلية تحقق دقيقة وشاملة تُنفذ فور تهيئة الظروف المناسبة.
وفي هذا السياق، أشار غروسي إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد شرعت بالفعل في محادثات أولية مع السلطات الإيرانية عقب إبرام مذكرة التفاهم، لمناقشة مستقبل الرقابة على البرنامج النووي، متوقعاً أن تشهد هذه المشاورات وتيرة متسارعة خلال الفترة القادمة.
خيارات فنية للتعامل مع اليورانيوم المخصب
تتطرق المناقشات الجارية أيضاً إلى مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. وكشف غروسي أن مذكرة التفاهم تتيح خيار خفض درجة تخصيب هذه المواد، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن خيار نقلها إلى خارج الأراضي الإيرانية لا يزال مطروحاً كأحد البدائل الفنية، على الرغم مما يكتنفه من تعقيدات لوجستية.
وأكد وجود حزمة من الخيارات التقنية التي يمكن الاستناد إليها لمعالجة ملف اليورانيوم المخصب، بما يتماشى مع متطلبات حظر الانتشار النووي ويسهم في بناء وتعزيز الثقة لدى المجتمع الدولي.
تحديات استئناف التعاون وعمليات التفتيش
يُذكر أن طهران كانت قد علقت زيارات مفتشي الوكالة الدولية لعدد من منشآتها في يوليو 2025، إثر اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً، قبل أن تبدي موافقتها لاحقاً على استئناف التعاون وفق إطار عمل جديد.
وخلال الأشهر الماضية، تمكن مفتشو الوكالة من زيارة بعض المواقع النووية، مثل محطة بوشهر، غير أنهم لم يُمنحوا حق الوصول إلى المواقع التي تعرضت للقصف. وتتواصل حالياً المشاورات المكثفة بين الوكالة وطهران لوضع الآليات اللازمة لاستئناف عمليات التفتيش الشاملة وضمان الوصول إلى كافة المنشآت ذات الصلة، تماشياً مع التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران.


