بوسطن، الولايات المتحدة – أوقفت قاضية اتحادية أمريكية العمل بأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب يهدف إلى تشديد القواعد المنظمة للتصويت عبر البريد. يأتي هذا الحكم القضائي ليمنع تنفيذ هذه الإجراءات قبل حلول انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، مما يعد انتصاراً قانونياً للولايات التي عارضت هذا التوجه.
المحكمة تنحاز لمطالب الولايات الديمقراطية
صدر القرار استجابة لدعوى قضائية تقدمت بها مجموعة من الولايات التي يقودها ديمقراطيون، حيث جادلت بأن الأمر التنفيذي يمثل تجاوزاً غير قانوني من قبل السلطة التنفيذية في إدارة الشؤون الانتخابية الاتحادية. وقد انحازت القاضية إنديرا تالواني في حكمها إلى موقف الولايات المدعية، مشددة على أن الدستور الأمريكي يحدد بوضوح اختصاصات كل جهة ويمنع تداخل الصلاحيات في إدارة الانتخابات.
وأكدت القاضية في حيثيات قرارها أن الدستور لا يمنح الرئيس سلطات مباشرة للتدخل في إدارة الانتخابات أو تعديل إجراءاتها التنظيمية. واعتبرت أن محاولة فرض تغييرات على هذه الآليات، التي ظلت تديرها الولايات والحكومات المحلية منذ تأسيس البلاد، تعد خرقاً للمبادئ الدستورية الراسخة.
انتقاد دستوري لحدود السلطة الرئاسية
أوضحت المحكمة أن الرئيس تجاوز حدوده الدستورية من خلال محاولته التأثير على آليات انتخابية خاضعة لسلطة الولايات. وأشارت القاضية إلى أن البيت الأبيض لا يملك الصلاحية القانونية لإنشاء أو تجميع قوائم الناخبين الخاصة بالولايات، كما أن هيئة البريد الأمريكية لا تملك تفويضاً يخولها إصدار لوائح ملزمة تنظم عملية التصويت البريدي على المستوى الوطني.
يعد هذا الحكم ضربة لمساعي ترامب الذي وقع الأمر التنفيذي في 31 مارس الماضي ضمن حملة مستمرة لتشديد إجراءات الاقتراع عبر البريد. وقد ظل هذا الملف مثيراً للجدل السياسي في الولايات المتحدة منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وسط انقسام حاد حول كيفية الموازنة بين أمن الانتخابات وتسهيل الوصول إليها.
تداعيات سياسية على انتخابات الكونجرس
يأتي هذا القرار في توقيت حساس للغاية، حيث تستعد الولايات المتحدة لخوض انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد موازين القوى داخل الكونجرس. ويكتسب هذا الحكم أهمية قانونية وسياسية بالغة، كونه يضع حداً لمحاولات الإدارة الفيدرالية فرض هيمنتها على العملية الانتخابية التي تعد جوهر النظام الفيدرالي الأمريكي.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن الحكم. ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعداً في المعركة القانونية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية للدفاع عن صلاحياتها الفيدرالية في مواجهة التحديات القضائية التي ترفض أي تدخل في إدارة العملية الانتخابية من قبل السلطة المركزية.


