لندن، بريطانيا – في تطور علمي لافت، تمكن باحثون من الاستفادة من آثار بيولوجية دقيقة عالقة في المخطوطات والوثائق القديمة. وقد استخدموا هذه الآثار لاستخراج معلومات وراثية يمكن أن تساعد في الكشف عن جوانب مجهولة من حياة البشر والحيوانات والنباتات في عصور سابقة.
التقنية تفتح بابًا جديدًا أمام دراسة الماضي
وتعتمد هذه الأبحاث على تحليل ما يعرف بالحمض النووي البيئي أو المتبقي، والذي قد يصل إلى صفحات المخطوطات من خلال لمسها أو التعامل معها على مدار مئات السنين. بالتالي، تتحول الوثائق التاريخية إلى مصدر غير متوقع للمعلومات الجينية.
ويرى العلماء أن هذه التقنية تفتح بابًا جديدًا أمام دراسة الماضي. إذ يمكن للحمض النووي المستخرج من المخطوطات أن يقدم مؤشرات حول الأشخاص الذين تعاملوا معها. إضافة إلى ذلك، يوفر معلومات عن المواد المستخدمة في صناعة الرق والورق، والبيئة التي حفظت فيها هذه الوثائق.
الجمع بين علم الوراثة والآثار والتاريخ
ولا تقتصر أهمية التقنية على دراسة البشر. إذ يمكن أن تكشف التحاليل أيضًا عن آثار حيوانية ونباتية مرتبطة بالمخطوطات، وهو ما قد يساعد الباحثين على إعادة بناء صورة أكثر دقة عن الحياة اليومية والظروف البيئية في الفترات التاريخية المختلفة.
ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الطريقة في الجمع بين علم الوراثة والآثار والتاريخ. وبهذا، يمكن أن تقدم أدلة جديدة لا تظهر بالقراءة التقليدية للنصوص، وتحويل المخطوطات القديمة من مجرد مصادر مكتوبة إلى سجلات علمية. ومن ثم تحمل هذه السجلات آثارًا خفية عن الأشخاص والبيئات التي مرت بها عبر القرون.


