باريس، فرنسا – في عام 843م، شهدت أوروبا حدثًا تاريخيًا غير خريطة القارة لقرون طويلة. حدث ذلك بعدما أبرم أحفاد الإمبراطور شارلمان معاهدة فردان التي أنهت صراعًا على وراثة إمبراطورية الفرنجة. كما أدت المعاهدة إلى تقسيم الإمبراطورية إلى ثلاثة أجزاء رئيسية.
تقسيم امبراطورية لويس الورع
وجاءت المعاهدة بعد وفاة لويس الورع، نجل شارلمان، وتصاعد النزاع بين أبنائه على السيطرة على الإمبراطورية التي كانت تضم مساحات واسعة من أوروبا الغربية والوسطى.
وبموجب الاتفاق، حصل شارل الأصلع على الجزء الغربي، الذي ارتبط لاحقًا بتطور المملكة الفرنسية. بينما تولى لويس الجرماني الجزء الشرقي. هذا الجزء أصبح أحد الأسس التاريخية لتشكل ألمانيا. أما الجزء الأوسط، فذهب إلى لوثير الأول وامتد من بحر الشمال وصولًا إلى مناطق في إيطاليا.
معاهدة فردان مثلت نقطة تحول مهمة
ورغم أن معاهدة فردان لم تنشئ فرنسا وألمانيا بصورتهما الحديثة بشكل مباشر، فإنها مثّلت نقطة تحول مهمة في تاريخ أوروبا. إذ ساهم تقسيم الإمبراطورية الكارولنجية في ظهور كيانات سياسية تطورت تدريجيًا إلى دول وممالك مستقلة.
ويعتبر المؤرخون المعاهدة واحدة من أبرز المحطات التي ساهمت في رسم الملامح السياسية لأوروبا الغربية. حدث ذلك بعدما أنهت وحدة الإمبراطورية التي بناها شارلمان ومهّدت لصراعات وتحالفات جديدة استمرت قرونًا.


