واشنطن، الولايات المتحدة – اتخذت السلطات التنظيمية في الولايات المتحدة الأمريكية خطوات حاسمة لتسريع عملية إمداد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالكهرباء، وذلك في إطار جهود وطنية مكثفة لدعم النمو السريع لهذا القطاع التكنولوجي الحيوي، ولضمان تلبية احتياجاته غير المسبوقة من الطاقة خلال السنوات القليلة المقبلة.
إصلاحات هيكلية لتسريع عمليات الربط
أصدرت اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة (FERC) توجيهات عاجلة لمشغلي شبكات الكهرباء في جميع أنحاء البلاد، تلزمهم بتوضيح آلياتهم لتسريع ربط مراكز البيانات العملاقة بالشبكة، أو إجراء تعديلات فورية على القواعد المعمول بها حالياً لضمان مرونة وسرعة أكبر في تنفيذ هذه العمليات المعقدة. وأكدت رئيسة اللجنة، لورا سويت، أن هذه التوجيهات تمثل خطوة تاريخية ومحورية نحو تحديث أسواق الكهرباء الأمريكية، مع الحرص التام على حماية المستهلكين عبر ضمان عدالة توزيع التكاليف والحفاظ على موثوقية واستقرار الخدمة الكهربائية.
طفرة متوقعة في استهلاك الطاقة
تشير التقديرات الحالية إلى أن مراكز البيانات تستهلك ما يقرب من 5% من إجمالي الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة. ومع التوسع الهائل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يُتوقع أن تقفز هذه النسبة لتتراوح بين 9% و17% بحلول عام 2030. ويعود هذا الارتفاع الصاروخي إلى طبيعة عمل هذه المراكز، التي تعتمد على تشغيل آلاف الخوادم ووحدات المعالجة الفائقة، مما يتطلب كميات هائلة من الطاقة إلى جانب أنظمة تبريد متقدمة ومكلفة تعمل دون توقف.
تحديات البنية التحتية وآفاق المستقبل
تشمل الإصلاحات المقترحة تسريع الموافقات والدراسات الخاصة بالربط الشبكي، وتطوير آليات تشغيلية أكثر كفاءة لاستيعاب أحمال الكهرباء الإضافية، فضلاً عن تنظيم المشاريع الحديثة التي تدمج بين مراكز البيانات ومحطات التوليد الخاصة بها في موقع واحد. وعلى الرغم من الترحيب الواسع بهذه الخطوات التنظيمية، يحذر الخبراء من أن تسريع الإجراءات الورقية لن يكون كافياً بمفرده لدرء أزمة طاقة محتملة، مشددين على الضرورة الملحة لضخ استثمارات ضخمة في قطاع التوليد وتحديث البنية التحتية المتهالكة للشبكات. ويجمع المراقبون على أن التوجهات التي ستتبناها الجهات الرقابية وشركات التكنولوجيا الكبرى خلال المدى القريب ستكون الفيصل في تحديد قدرة قطاع الطاقة الأمريكي على مواكبة عجلة الثورة الذكية.


