أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة – سجلت تكاليف شحن النفط الخام انطلاقا من منطقة الخليج العربي ارتفاعا حادا ومفاجئا خلال الأيام القليلة الماضية. وعلى الرغم من الانفراجة المؤقتة في الأوضاع الأمنية وتراجع وتيرة التوترات الجيوسياسية، إلا أن استمرار العجز في أعداد الناقلات المتاحة وارتفاع المخاطر التشغيلية أبقى أسعار النقل عند مستويات قياسية.
قفزة غير مسبوقة في تكاليف الشحن
تشير التقارير المعنية بأسواق الطاقة وحركة الشحن البحري إلى قفزة استثنائية في أسعار نقل الشحنات النفطية المتجهة من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. فقد وصلت بعض الرسوم إلى مستويات تعادل تسعة أضعاف المعدلات المتعارف عليها في أوقات الاستقرار. وهذا ما يفرض أعباء مالية إضافية على هيكل تجارة الطاقة العالمية.
أسباب الأزمة وتداعيات غياب الثقة
تعود الجذور الرئيسية لهذا الارتفاع إلى عزوف شريحة من شركات النقل البحري عن تسيير سفنها عبر المسارات الحساسة. وذلك جاء بالتزامن مع القفزات في تكاليف التأمين البحري وتغليظ اشتراطات السلامة. وقد أدت هذه العوامل المجتمعة إلى انكماش حاد في المعروض من السفن الجاهزة لتنفيذ الرحلات وفق الجداول الزمنية المطلوبة. ويرى المحللون أن الهدوء النسبي في الأوضاع الأمنية لم ينجح في إعادة الاستقرار لسوق الشحن بشكل فوري. ذلك لأن كيانات النقل وشركات التأمين تحتاج إلى فترة أطول لترميم الثقة والتخلي عن الرسوم الاستثنائية المفروضة مؤخرا.
تأثيرات محتملة على سلاسل الإمداد العالمية
يحذر خبراء قطاع الطاقة من أن استمرار هذه المعدلات المرتفعة لتكاليف الشحن سيلقي بظلاله حتما على أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الدولية. وتتزايد هذه المخاوف في حال استمرار أزمة توافر الناقلات أو طرأت أي مستجدات أمنية تعيد حالة القلق إلى أوساط المستثمرين. وتبقى أعين الأسواق العالمية شاخصة نحو الخليج، الذي يعد شريانا رئيسيا لتصدير النفط عالميا. حيث تعبر ممراته المائية كميات هائلة من إمدادات الطاقة. لهذا السبب، فإن أي خلل في حركة الشحن سيؤثر بشكل مباشر وعميق على سلاسل الإمداد وتسعير الطاقة عالميا.


