بغداد ، العراق – كشف مرصد “العراق الأخضر”، المختص بالشؤون البيئية، اليوم الأحد، عن كارثة صحية صامتة تتهدد حياة ملايين العراقيين. وأكد أن مصادر المياه في البلاد، وعلى رأسها نهر دجلة، باتت بؤرة لبكتيريا “القولون الهوائية” (E. coli). وحدث ذلك نتيجة لمستويات التلوث غير المسبوقة.
ما هي بكتيريا “القولون”؟
وأوضح المرصد في تقريره أن بكتيريا (E. coli) هي سلالات واسعة الانتشار تعيش طبيعيا في أمعاء البشر والحيوانات، إلا أن خطورتها تكمن في انتقالها إلى مصادر المياه الصالحة للشرب. ويحدث ذلك نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة. وأكد أن تناول مياه أو أطعمة ملوثة بهذه البكتيريا يؤدي إلى سلسلة من الاضطرابات الصحية الخطيرة.
قائمة الأمراض الفتاكة
وحذر المرصد من أن التلوث المائي الحالي في العراق يسبب ما لا يقل عن 13 مرضا. أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي الحادة التي تبدأ بإسهال مائي قد يتطور إلى إسهال دموي، مصحوبا بمغص شديد وقيء وحمى. وتحدث التهابات المسالك البولية نتيجة انتقال البكتيريا من الجهاز الهضمي إلى مجرى البول، مسببة آلاما مبرحة. ومتلازمة انحلال الدم اليوريمية وهي الأخطر، إذ تؤدي إلى تدمير خلايا الدم الحمراء. كما تسبب فشل كلوي حاد، وانخفاض صفائح الدم، وهي حالة قد تكون مميتة. وتسمم الدم والتهابات حيوية، في حالات ضعف المناعة، قد تنتقل البكتيريا إلى مجرى الدم مسببة تسمما يهدد الحياة. أو التهابات في المرارة، والقنوات المرارية، وحتى التهاب السحايا، خاصة لدى المواليد الجدد.
خدعة المياه المعقمة
وفي تحذير صادم، نبه المرصد إلى أن ملايين الأمتار المكعبة من “المياه الثقيلة” تلقى في مصادر المياه من شمال البلاد إلى جنوبها دون أي معالجة. وأكد أن المواطن الذي يلجأ لشراء المياه “المعقمة” من الأسواق يقع في فخ الوهم. لأن هذه المياه تسحب في الغالب من مصادر ملوثة مثل نهر دجلة. بالإضافة إلى ذلك، يصعب على أجهزة التنقية البسيطة فصل العناصر الثقيلة والمواد السامة الموجودة فيها.
مطالبات بتحرك حكومي وتشريعي طارئ
وأمام هذا الواقع المأساوي، وجه مرصد “العراق الأخضر” نداء عاجلا إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية لعقد جلسة طارئة لمناقشة “أزمة التلوث” في نهر دجلة وباقي المصادر المائية. وطالب المرصد باتخاذ قرارات حاسمة تقضي على مسببات التلوث، مع فرض أقصى العقوبات القانونية على الجهات أو المنشآت التي تتسبب في رمي نفاياتها في النهر. إن هذا التقرير يدق ناقوس الخطر حول واقع الأمن المائي في العراق. ويضع الحكومة أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة لحماية المواطنين من خطر “الموت البطيء” الذي يجري في عروق أنهارهم.


