لندن – تحولت الساحات الرئيسية في العاصمة البريطانية إلى ساحة حراك شعبي ساخن. شهدت تظاهرات الشارع في لندن السبت حشوداً جماهيرية ضخمة قدرتها الأجهزة الرسمية بعشرات الآلاف. احتشد المتظاهرون في تحركين منفصلين تماماً من حيث الأهداف والشعارات المرفوعة. ركز الاحتجاج الأول على رفض الارتفاع القياسي في معدلات الهجرة الوافدة. بينما جاء التجمع الثاني الحاشد للتعبير عن التضامن المطلق مع الشعب الفلسطيني.
أكبر عملية أمنية واعتقالات في صفوف المتظاهرين
وأعلنت سكوتلاند يارد نشر نحو أربعة آلاف عنصر أمن في الشوارع المؤدية للبرلمان. شملت الخطة استقدام تعزيزات شرطية مكثفة من خارج العاصمة البريطانية لضمان النظام العام. وصفت القيادة الأمنية هذه الإجراءات بأنها أكبر عملية من نوعها منذ سنوات طويلة. جاءت الخطوة لتفادي أي صدامات مباشرة بين التيارات السياسية المتنافسة في الميدان.
وذكرت الشرطة أن عدد المشاركين الفعلي تجاوز عتبة ثمانين ألف شخص في وسط المدينة. ألقت القوات القبض على أحد عشر محتجاً فور انطلاق الفعاليات الصباحية. واجه الموقوفون تهماً متنوعة تتعلق بإثارة الشغب ومخالفة شروط التظاهر السلمي المقررة. تعهدت مديرية الأمن باستخدام القوة بأكبر قدر من الحزم لردع المخالفين. فرضت السلطات أطواقاً حديدية صارمة حول المقار الحكومية الحساسة وداونينغ ستريت.
دوافع الاحتجاج المناهض للهجرة والملف الفلسطيني
وركزت المسيرة الأولى على ما يعتبره قطاع من المواطنين تهديداً للهوية الاقتصادية للبلاد. طالب المحتجون بضرورة تشديد القوانين ووقف تدفق المهاجرين عبر القنال الإنجليزي فوراً. انتقد المشاركون سياسات الحكومة الحالية في التعامل مع ملف اللجوء غير الشرعي. تسببت الهتافات الحماسية في خلق أجواء مشحونة بالقرب من ميدان ترافلغار الشهير.
وفي الجانب الآخر، رفع آلاف المتظاهرين الأعلام الفلسطينية وصور الضحايا العزل بقطاع غزة. طالب التجمع الثاني بضرورة وقف حرب الإبادة الجماعية وفرض عقوبات دولية على إسرائيل. ندد المشاركون بالدعم العسكري البريطاني المستمر للعمليات القتالية في الشرق الأوسط. شدد قادة الحراك على أهمية فتح المعابر الإنسانية وإدخال المساعدات الطبية بشكل عاجل.
مستقبل الحراك الشعبي والضغط على الحكومة
ويرى مراقبون أن تزامن هذه المسيرات يضع ضغوطاً سياسية هائلة على رئيس الوزراء. يعاني حزب العمال الحاكم من تراجع ملحوظ في شعبيته بسبب هذه الملفات الحارقة. يطالب نواب البرلمان بضرورة إيجاد حلول جذرية توازن بين الأمن وحرية التعبير. يتوقع الخبراء استمرار هذه الفعاليات الاحتجاجية خلال الأسابيع القادمة بشكل أكثر تنظيماً. تظل تظاهرات الشارع في لندن المؤشر الحقيقي لمدى الانقسام السياسي والاجتماعي بالبلاد


