أبرمت مؤسسات الابتكار النووي في الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية شراكة استراتيجية بالغة الأهمية. تهدف هذه الخطوة لتسريع عمليات تطوير تكنولوجيا المفاعلات المتقدمة من الجيل الرابع في الأسواق العالمية الحالية. اشترت شركة “تيرا باور” المملوكة للملياردير بيل غيتس رسمياً براءات اختراع نظام “ستيلا” التقني من معهد أبحاث الطاقة الذرية الكوري الأحد. بلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقة نحو خمسة ملايين دولار أمريكي وسط اهتمام دولي واسع بريادة الطاقة النظيفة. وتأتي هذه الخطوة في وقت يسرع فيه العالم من وتيرة تصنيع المفاعلات المعيارية الصغيرة والمحمولة. يسعى الجانبان لتأمين سلاسل التوريد الفنية والتغلب على عقبات التشغيل المعقدة للصوديوم السائل.
حقوق ملكية جهاز ستيلا وبروتوكولات الصوديوم السائل
وأوضحت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات الكورية أن المعهد نقل رسمياً حقوق الملكية الفكرية والتصميمات الهندسية للشركة الأمريكية. يحاكي جهاز “ستيلا” المتطور أنظمة السلامة النووية وحالات الحوادث بدقة متناهية تحمي المنشآت من الانفجار. تتيح هذه البيانات لشركة بيل غيتس بناء معدات اختبار التدفق الحراري اللازمة للتحقق من أمان مفاعلاتها الجديدة. وتقوم شركة “تيرا باور” التي تأسست عام 2008 بتطوير مفاعلات الصوديوم المبردة لإنتاج الكهرباء بكفاءة عالية. وتبني الشركة حالياً أول مصنع تجاري فريد من نوعه في ولاية وايومنغ الأمريكية بعد نيل الموافقات البيئية الرسمية.
واستضاف المعهد الكوري وفداً يضم عشرة خبراء من الشركة الأمريكية لتلقي تدريبات عملية مكثفة بوسط البلاد. ركزت الورش الفنية على كيفية التعامل الآمن والمنضبط مع الصوديوم السائل المستخدم كمبرد أساسي للمفاعلات الحديثة. يتميز الصوديوم بكفاءته الحرارية الفائقة وقدرته العالية على نقل الطاقة مقارنة بالمنظومات المائية التقليدية المستخدمة سابقاً. لكنه يتطلب بروتوكولات أمنية صارمة للغاية نظراً لطبيعته شديدة الانفجار والتفاعل السريع عند ملامسة الهواء الجوي أو الماء. تساهم هذه الدورات المشتركة في تقليل المخاطر التشغيلية وتأمين الموظفين داخل محطات التوليد المستقبلية.
عقبات الميزانية البرلمانية وتجميد المشروعات المشتركة
ورغم التفوق التكنولوجي الكوري المشهود واجه البرنامج النووي المحلي عثرات سياسية وعقبات تمويلية حادة بالداخل. تعرض “مشروع بناء قاعدة تصدير المفاعلات المتقدمة” لتخفيض قاسٍ بنسبة 90% في ميزانية العام الماضي بالبرلمان. جاء هذا الحذف المالي إثر انتقادات نيابية حادة وصفت التمويل الحكومي بأنه يدعم كارتلاً نووياً غير شفاف. وتسبب هذا الخفض في تجميد الأبحاث العلمية وتأخير جدول تطوير المفاعلات الوطنية حتى عام 2029 بالترتيب. واستعادت الميزانية عافيتها جزئياً هذا العام لتصل لسبعة مليارات وون كوري لدعم استمرارية المختبرات.
وتحاول الشركات الكورية الكبرى استغلال الاستثمارات الأمريكية المباشرة لتعويض النقص الحاد في المخصصات المالية الحكومية. تتيح صفقات بيع براءات الاختراع توفير سيولة نقدية عاجلة لتمويل رواتب الباحثين وشراء المواد الخام الحساسة. يرى قادة القطاع الخاص أن التعاون مع واشنطن يمنح سول شهادة ثقة دولية تسهل تصدير التكنولوجيا للمنطقة الآسيوية. تساعد هذه الديناميكية الاقتصادية في الحفاظ على ريادة الكفاءات البشرية الكورية بمواجهة المنافسة الصينية المتصاعدة بقطاع الطاقة البديلة.
المفاعل سالوس وطموحات المنافسة في سوق الطاقة العالمي
وتخوض كوريا الجنوبية التحدي التكنولوجي مجدداً عبر التركيز الكامل على تطوير المفاعل المبتكر “سالوس”. صمم هذا المفاعل الحديث خصيصاً لإعادة تدوير وحرق الوقود النووي المستهلك لتقليل حجم النفايات الإشعاعية الخطيرة. ويسعى المعهد الكوري لتسويقه تجارياً عبر بناء شراكات متجددة ومحمية بين القطاعين العام والخاص في الفترات القادمة. يتطلب النجاح التجاري صياغة تشريعات مرنة تضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لقطاع البحوث التطبيقية بالدولة.


