بلغراد – أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش السبت عن ترتيبات ديبلوماسية رفيعة المستوى لبلاده بالخارج. تهدف زيارة الرئيس الصربي للصين المرتقبة إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية بين بلغراد وبكين بشكل غير مسبوق. أكد فوتشيتش في خطاب موجه للأمة أنه سيلتقي الزعيم الصيني شي جين بينغ لبحث ملفات حيوية. يرى المراقبون أن هذا التحرك يعزز التموضع الفريد لصربيا في المشهد السياسي داخل القارة الأوروبية. وتأتي هذه الخطوة وسط ترتيبات أمنية ودولية بالغة التعقيد في توازنات القوى العالمية الراهنة. تسعى صربيا للحصول على مكتسبات استثمارية جديدة لتطوير خطوط إنتاجها البرية.
توقيت سياسي حساس بعد محادثات ترامب وبوتين بالمنطقة
ونقلت وكالة الأنباء الروسية تاس عن فوتشيتش تأكيده السفر عقب اختتام زيارة فلاديمير بوتين لبكين. وأوضح الرئيس الصربي أن بلاده تنتظر حالياً التأكيد الفني النهائي من الدوائر الدبلوماسية الصينية الحاكمة. وستجرى المقابلات الرسمية بعد أيام قليلة من مغادرة الوفد الروسي العاصمة بكين مباشرة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في توقيت دولي بالغ الحساسية والأهمية لكافة الأطراف. حيث من المقرر أن يقوم الرئيس الروسي بزيارة دولة للصين يومي 19 و20 مايو الجاري احتفاء بمعاهدة الصداقة.
وتكتسب القمة الروسية الصينية ثقلاً إضافياً لكونها تأتي بعد أربعة أيام فقط من جولة دونالد ترامب. وفشلت واشنطن خلال لقاءات ترامب السابقة في التوصل لاتفاقات جوهرية بملفات التجارة وتايوان وإيران. وتتوقع التقارير الاستخباراتية أن تظهر موسكو وبكين جبهة ثنائية شديدة التماسك بمواجهة الضغوط الغربية المتزايدة. وعبر الرئيس الصربي عن اعتزازه بهذا الترتيب قائلاً إنه شرف خاص واستثنائي لبلاده أن تتبع ترامب وبوتين. ويحمل فوتشيتش توقعات عالية جداً لنتائج المحادثات الاقتصادية القادمة مع التنين الصيني.
النفوذ الاقتصادي الصيني وتصاعد القلق بالمفوضية الأوروبية
وتصنف صربيا كأبرز حلفاء بكين وموسكو في القارة الأوروبية تحت القيادة الحالية لفوتشيتش. وانخرطت بلغراد بنشاط بروتوكولي واسع في مبادرة الحزام والطريق الصينية لربط القارات. واعتمدت الحكومة الصربية على الاستثمارات الصينية الضخمة لتطوير شبكات السكك الحديدية ومحطات الطاقة الكهربائية. ورغم إعلان بلغراد المتكرر عن نيتها الانضمام للاتحاد الأوروبي إلا أن خطواتها تميل نحو الشرق جهاراً. يحافظ فوتشيتش على علاقات عسكرية وثيقة مع موسكو تمثلت في حضور احتفالات يوم النصر السابقة.
ويثير هذا التوازن الشرقي قلقاً مستمراً لدى المفوضية الأوروبية بشأن التوجهات الجيوسياسية الحقيقية لجمهورية صربيا. تطالب بروكسل بلغراد بضرورة التماشي مع السياسات الخارجية المشتركة للاتحاد الأوروبي لضمان قبول عضويتها. ويرى خبراء السياسة أن صربيا تحاول الاستفادة من الصراع الدولي لتحقيق أقصى مكاسب تنموية ممكنة. تظل أبعاد وتداعيات زيارة الرئيس الصربي للصين الحدث الدبلوماسي الأكثر تحليلاً في البلقان


