سانت جونز – اهتزت منطقة حوض البحر الكاريبي على وقع هزة أرضية عنيفة ومباغتة أثارت قلق السكان. سجلت محطات المراقبة الجيولوجية العالمية تفاصيل وقوع زلزال جزر الكاريبي المروع بدقة فنية عالية السبت. بلغت قوة الهزة البحرية ست درجات كاملة على مقياس ريختر الدولي لتدوين مراتب الزلازل. حددت وكالات الرصد المتخصصة مركز الهزة العنيفة في عرض البحر المفتوح والمياه الإقليمية العميقة. تسبب الحادث في حالة من الترقب الشديد بين أصحاب السفن ومؤسسات الملاحة الدولية بالمنطقة. تحركت طواقم الدفاع المدني المحلية فوراً لتقييم أوضاع المباني القديمة والمنشآت الحيوية بالمقاطعات الساحلية القريبة.
الإحداثيات الجغرافية الدقيقة وعمق الهزة البحرية
وأوضحت سجلات الرصد الرقمية التابعة للمركز الدولي أن القياسات رصدت التموضع بدقة بالغة. يقع مركز الزلزال تحديداً عند خط عرض 17.51 درجة شمالاً وخط طول 61.18 درجة غرباً. وأضافت التقارير الفنية أن الهزة الأرضية ضربت على عمق جوفي متوسط وصل لثلاثين كيلومتراً تحت سطح البحر. ساهم هذا العمق في انتشار الموجات الارتدادية بشكل سريع في المحيط الجغرافي لمركز الهزة. شعر بالارتجاج سكان الجزر المجاورة وخاصة في المجمعات السكنية القريبة من الشواطئ الرملية المفتوحة.
وتقع بؤرة النشاط الزلزالي على بعد ثلاثة وثمانين كيلومتراً في الاتجاه الشمالي الشرقي لمدينة سانت جونز. تعتبر هذه المدينة الساحلية هي العاصمة المركزية والسياسية لدولة أنتيغوا وبربودا الكاريبية الشهيرة. هرع بعض المواطنين إلى الشوارع المفتوحة خوفاً من حدوث انهيارات جزئية في جدران المنازل. لم تسجل المستشفيات استقبال أي حالات إصابة بليغة ناتجة عن تصدع البناء حتى اللحظة. تواصل الهيئات الهندسية فحص الجسور الحجرية للتأكد من سلامتها الفنية وقدرتها على تحمل الارتدادات المتوقعة.
حجم الخسائر الأولية وموقف مراكز التسونامي
ولم ترد حتى الساعات الأولى من وقوع الزلزال تقارير تفيد بوجود خسائر بشرية في الأرواح. طمأنت السلطات المحلية الجمهور بعدم رصد أضرار مادية جسيمة في البنى التحتية وشبكات الكهرباء والمياه. كما لم تصدر مراكز التحذير من أمواج المد العاتي “تسونامي” في المحيط الأطلسي أي إنذارات بالخطر. يقلل خبراء المحيطات من احتمالية تدفق أمواج مدمرة نتاج طبيعة الحركات التكتونية الأفقية لهذه الهزة. تظل حركة الموانئ التجارية تعمل بشكل طبيعي ومعتاد لاستقبال سفن البضائع والسياح الأجانب.
وطلبت الحكومة من إدارة المدارس والمنشآت العامة ضرورة مراجعة خطط الإخلاء الطارئة بانتظام. ينبغي توفير حقائب إسعافات أولية كافية بداخل الملاجئ المجتمعية المخصصة لمواجهة الكوارث الطبيعية. تساهم هذه الإجراءات الوقائية في تقليل معدلات الخوف ورفع كفاءة التعامل الشعبي مع الأزمات المفاجئة. يتابع رجال الأمن توزيع النشرات الإرشادية على الصيادين لضمان عدم اقترابهم من المناطق البحرية غير المستقرة.
الطبيعة الجيولوجية وحتمية الرصد المستمر بالكاريبي
وتعد منطقة البحر الكاريبي من بين أكثر الأقاليم الجغرافية نشاطاً من الناحية الجيولوجية عالمياً. يعود ذلك لالتقاء عدة صفائح تكتونية رئيسية وعميقة تحت القشرة الأرضية للمحيط بشكل متقاطع. يجعلها هذا التكوين الصخري المعقد عرضة لتسجيل هزات أرضية مستمرة بارتفاعات متفاوتة الشدة بانتظام. يدفع هذا الأمر مراكز الأرصاد العالمية والآسيوية لمتابعة حركة الفوالق الأرضية لضمان سلامة الملاحة. يظل ملف رصد تداعيات زلزال جزر الكاريبي المروع الحدث البيئي الأكثر متابعة من قِبل مراكز الجيوفيزياء.


