القاهرة، مصر – يعد “العشارى” واحدًا من أبرز العناصر المعمارية التى تميز بعض المآذن التاريخية فى مصر، حيث يظهر فى قمم مآذن مسجد أحمد بن طولون ومسجد الإمام الشافعى، حاملاً دلالات تاريخية تعكس ارتباط العمارة الإسلامية بالحياة اليومية والتراث المصرى.
مكانة رمزية فى المجتمع
ويعود اسم “العشارى” إلى نوع من المراكب النيلية الخشبية التى كانت تستخدم قديمًا فى نقل الغلال والبضائع عبر نهر النيل، كما ارتبطت بأعمال الخير، إذ كان بعض الأثرياء يخصصونها لتوزيع الطعام والصدقات على المحتاجين، ما أكسبها مكانة رمزية فى المجتمع.
واستلهم المعماريون المصريون شكل هذه المراكب ليصبح عنصرًا زخرفيًا يزين قمم بعض المآذن، فى تعبير يجمع بين الفن والرمزية، ويعكس ارتباط الحضارة المصرية بالنيل باعتباره مصدر الحياة والرخاء عبر القرون.
توظيف رموز البيئة المصرية داخل التصميمات
ويعد مسجد أحمد بن طولون، الذى شيد فى القرن التاسع الميلادى، من أشهر المساجد التى تحتفظ بهذا الطراز المعمارى الفريد، إلى جانب مسجد الإمام الشافعى، حيث لا يزال “العشارى” يلفت أنظار الزائرين والمهتمين بالتراث الإسلامى.
ويؤكد متخصصون فى الآثار أن هذا العنصر المعمارى يمثل جزءًا من الهوية الفنية للعمارة الإسلامية فى مصر، ويعكس قدرة البنائين القدامى على توظيف رموز البيئة المصرية داخل تصميماتهم، لتظل المآذن شاهدة على تاريخ يجمع بين الإبداع الهندسى والبعد الحضارى.


