طهران ، ايران – في تصعيد جديد للملاحقات الأمنية والقضائية المتزامنة مع التوترات العسكرية، أعلن أصغر جهانجيري، المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، عن مصادرة 262 عقارا في مختلف أنحاء البلاد منذ بداية النزاع المسلح الذي استمر 40 يوما.
سياق المصادرات والاتهامات
بدأت المؤسسات القضائية والأمنية تنفيذ عمليات حجز الممتلكات في 29 مارس 1404 (الموافق لعام 2026). حدث ذلك بالتزامن مع ذروة الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف إيرانية.
ووجهت السلطات للمواطنين المستهدفين تهمة “التواطؤ مع العدو”. كذلك وجهت لهم تهمة تقديم الدعم الفكري أو المعلوماتي لخصوم الجمهورية الإسلامية خلال فترة الحرب.
وأوضح جهانجيري في تصريح رسمي حول الآليات المتبعة: “وفقا لإعلان منظمة تسجيل الوثائق، تم تقديم 722 استفسارا قانونيا إلى المنظمة حتى الآن حول أصول المشتبه بهم، مما أسفر عن الحجز الفعلي على 262 عقارا في مختلف المحافظات”.
وأضاف المتحدث أن هذه الممتلكات، إلى جانب الحسابات البنكية المصادرة، ستؤول ملكيتها “لصالح الشعب الإيراني”. ذلك سيتم بمجرد صدور الأحكام النهائية والباتة من المحاكم المختصة.
غموض قانوني واستهداف للمشاهير
ورغم الإعلانات الرسمية، لا تزال التفاصيل الدقيقة للإجراءات القانونية التي استندت إليها السلطات في مصادرة أصول هؤلاء الأفراد يكتنفها الغموض. ويأتي ذلك وسط غياب للشفافية حول طبيعة المحاكمات أو الأدلة المقدمة.
وشملت هذه التدابير مجموعة واسعة من الشخصيات العامة. من بينهم صحفيون، وممثلون سابقون، وناشطون سياسيون، وفنانون اتخذوا مواقف معارضة أو منتقدة لإدارة الأزمة.
وبالتوازي مع المصادرات، فرض القضاء قيودا صارمة لمنع أي عمليات لنقل الملكية أو بيع الأصول من قبل هؤلاء الأفراد.
وتزامن ذلك مع نشاط مكثف لمؤيدي النظام على منصات التواصل الاجتماعي. هناك أطلقوا حملات “لتحديد المعارضين” وتوثيق نشاطاتهم تحت مسمى “مؤيدي الحرب”. واعتبر مراقبون حقوقيون ذلك محاولة لشرعنة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأصوات المنتقدة في الداخل.
ويعكس هذا التوجه القضائي رغبة طهران في فرض سيطرة داخلية محكمة خلال الأزمات الكبرى. كما يعكس استخدام “سلاح الممتلكات” كوسيلة لردع المعارضة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات خارجية غير مسبوقة. هذا يفتح الباب أمام تساؤلات دولية حول معايير العدالة وحقوق الملكية الفردية في ظل القوانين الاستثنائية.


