طهران – سجل الاقتصاد الإيراني رقماً قياسياً “مفزعاً” في معدلات التضخم السنوي، حيث قفزت الأسعار بنسبة بلغت 73.5%، وفقاً لأحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني. ومن الواضح أن الضغوط المعيشية وصلت إلى مرحلة الانفجار، مع تسجيل زيادة شهرية في أسعار المستهلك بنسبة 5% خلال 30 يوماً فقط. وتأتي هذه الأرقام لتعكس الواقع المرير الذي تعيشه الأسر الإيرانية، حيث أصبحت السلع الأساسية بعيدة عن متناول الملايين، وسط تدهور حاد في القوة الشرائية وتراجع القيمة الفعلية للعملة المحلية.
“الأرقام لا تكذب”: كيف التهم الغلاء جيوب الإيرانيين؟
أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المستهلك وصل إلى مستويات غير مسبوقة (569.3 نقطة)، وكانت مجموعة “الغذاء والمشروبات والتبغ” هي الأكثر تضرراً بزيادة شهرية بلغت 5.6%. وبناءً عليه، يواجه المواطن الإيراني “كماشة” اقتصادية؛ فبينما تحاول الحكومة امتصاص الغضب بزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 60%، إلا أن التضخم التهم هذه الزيادة بالكامل، بل وتراجعت القيمة الفعلية للراتب من 125 دولاراً إلى نحو 90 دولاراً فقط، مما يعني فقدان 28% من القدرة الشرائية فعلياً.
“شبح الفقر” والاستقرار الاجتماعي: تحذيرات من القادم
يرى الخبراء والمحللون أن استمرار هذه الموجة التضخمية، مع ارتفاع معدلات البطالة، يضع البلاد على “فوهة بركان” اجتماعي. ونتيجة لذلك، حذرت تقارير اقتصادية ونقابية من أن غياب السياسات المالية والنقدية المستقرة سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة المتوسطة. وفي ظل هذه “الأزمة المعيشية” الخانقة في مايو 2026، يبقى السؤال: هل تستطيع طهران احتواء الغضب الشعبي الناتج عن “جوع الأرقام”، أم أن الانهيار الاقتصادي سيفرض واقعاً جديداً يصعب السيطرة عليه؟


