بروكسل ، بلجيكا – أطلقت المفوضية الأوروبية تحذيرًا لافتًا بشأن احتمالات حدوث نقص حاد في وقود الطيران داخل القارة خلال فترة لا تتجاوز ستة أسابيع. يأتي هذا في ظل تصاعد الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وتزايد الضغوط على قطاع الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتسارعة.
ووفقًا لتقديرات أولية، فإن استمرار تعطل تدفقات الوقود، خاصة عبر الممرات الحيوية، قد يؤدي إلى تقليص الرحلات الجوية بشكل ملحوظ. سيتم إعطاء الأولوية للرحلات الأساسية على حساب الرحلات السياحية والتجارية الأقل إلحاحًا. كما يُتوقع أن تتأثر المطارات الكبرى بشكل خاص، لأنها تعتمد على إمدادات يومية مستقرة من وقود الطائرات.
المفوضية أشارت إلى أن الأزمة المحتملة لا ترتبط فقط بنقص الإنتاج. بل ترتبط أيضًا بتحديات النقل والتخزين، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة، خاصة في مناطق العبور الاستراتيجية. هذا يضع شركات الطيران أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على التشغيل وتقليل الخسائر.
في السياق ذاته، بدأت بعض شركات الطيران الأوروبية بالفعل في مراجعة جداول رحلاتها، تحسبًا لأي سيناريو طارئ. في الوقت نفسه، تدرس حكومات عدة إجراءات استثنائية، من بينها تفعيل الاحتياطيات الاستراتيجية أو تقديم دعم مباشر للقطاع لتفادي اضطرابات واسعة النطاق.
خبراء النقل الجوي حذروا من أن أي نقص في وقود الطيران قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أخرى، مثل السياحة وسلاسل التوريد. هذا يصبح أكثر أهمية خاصة مع اقتراب مواسم السفر، ما قد يفاقم الضغوط الاقتصادية في وقت لا تزال فيه أوروبا تتعافى من تداعيات أزمات سابقة.
وبين التحذير والاستعداد، تقف أوروبا أمام اختبار جديد لقدرتها على إدارة الأزمات. في هذا المشهد تتقاطع تحديات الطاقة مع واقع جيوسياسي متقلب، مما يفرض على صناع القرار التحرك السريع لتفادي سيناريوهات أكثر تعقيدًا.


