تورنتو ، كندا – في مؤشر جديد على اتساع رقعة التأثيرات الاقتصادية للنزاعات الإقليمية، أعلنت شركة “طيران كندا” (Air Canada) عن قرارها تعليق كافة رحلاتها المتجهة إلى مطار “جون إف كينيدي” الدولي (JFK) في مدينة نيويورك طوال موسم الصيف 2026.
ويأتي هذا القرار الاضطراري مدفوعا بالنقص الحاد في وقود الطائرات والارتفاع القياسي في أسعاره. وذلك نتيجة استمرار الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على سلاسل إمداد الطاقة العالمية.
جدول التعليق والمطارات البديلة
وذكرت شبكة “ABC News” الأمريكية أن الشركة الكندية الرائدة اتخذت هذا الإجراء لمواجهة التكاليف التشغيلية المرتفعة وضمان استدامة عملياتها في ظل الأزمة الراهنة.
وبحسب البيان الصادر عن الشركة، سيبدأ تعليق الرحلات المنطلقة من مدينتي تورنتو ومونتريال إلى مطار “جون إف كينيدي” اعتبارا من 11 يونيو المقبل. كما ستستأنف الخدمة مجددا في 2 نوفمبر 2026. هذا يعني غياب الناقلة الكندية عن واحد من أكثر المطارات ازدحاما في العالم خلال ذروة الموسم السياحي. ورغم هذا التعليق، طمأنت الشركة مسافريها بأن الخدمة ستستمر بشكل طبيعي إلى المطارات الأخرى التي تخدم منطقة نيويورك الكبرى. وهذه المطارات هي مطار “لاغوارديا” (LGA) ومطار “نيوارك ليبرتي” الدولي (EWR). بذلك توفر بدائل للمسافرين الراغبين في الوصول إلى الولاية الأمريكية.
تداعيات الحرب الإيرانية على قطاع الطيران
وترتبط هذه الأزمة بشكل مباشر بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ حيث أدت الحرب في إيران إلى تعطل مسارات شحن النفط وتوقف عدد من مصافي التكرير عن العمل. ما تسبب في “نقص حاد” في وقود الطائرات (Jet Fuel) في الأسواق العالمية.
ولم يقتصر الأمر على نقص الكميات فحسب. بل شهدت الأسعار قفزات جنونية جعلت من الصعب على شركات الطيران الحفاظ على هوامش ربحية في بعض المسارات الدولية المزدحمة.
إجراءات الشركة تجاه المسافرين
وأكدت إدارة “طيران كندا” أنها ستبدأ فورا في التواصل مع العملاء المتأثرين بهذا القرار الذين قاموا بحجز رحلاتهم مسبقا خلال فترة الصيف. وأوضحت الشركة أنها ستوفر خيارات سفر بديلة، تشمل تغيير الحجوزات إلى مطارات أخرى أو استرداد قيمة التذاكر. وأكدت التزامها بتقليل حجم الإرباك الذي قد يلحق ببرامج سفر الركاب. ويرى خبراء في قطاع النقل الجوي أن خطوة “طيران كندا” قد تكون بداية لسلسلة من الإجراءات المماثلة من قبل شركات طيران عالمية أخرى، في حال استمرار الحرب وتفاقم أزمة الوقود. هذا يضع قطاع الطيران العالمي أمام تحد وجودي جديد يعيد للأذهان أزمات الطاقة الكبرى السابقة.


