طهران – كشفت تقارير إعلامية دولية عن تحركات إيرانية مكثفة تستهدف توسيع وتطوير ما يُعرف بـ “مدن الصواريخ” المحصنة تحت الأرض. وتأتي هذه الأنشطة خلال فترات التهدئة الإقليمية، حيث تسعى طهران لتعزيز قدراتها الدفاعية والوصول إلى جهوزية قتالية عالية. وعلاوة على ذلك، يرى الخبراء أن هذه الخطوات تهدف إلى تأمين المنظومات الهجومية بعيداً عن الرصد الجوي المباشر. وبناءً عليه، يمثل تطوير الصواريخ الإيرانية السرية تحدياً استراتيجياً جديداً للقوى الإقليمية والدولية المعنية بأمن الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، تتابع وكالات الاستخبارات العالمية حجم التوسعات الجارية في هذه المنشآت الحساسة.
منشآت محصنة في مناطق جبلية لتعزيز عنصر المفاجأة والردع
أوردت المصادر الإعلامية أن هذه المنشآت تقع في مناطق جبلية وعرة وسرية للغاية داخل الأراضي الإيرانية. ومن الواضح أن هذه المواقع تضم منظومات صاروخية متنوعة ومعدة للاستخدام الفوري في حالات الطوارئ أو الردع الاستراتيجي. ونتيجة لذلك، تركز طهران على تعزيز عنصر المفاجأة وضمان القدرة على البقاء في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية مباشرة. إضافة إلى ذلك، يساهم تطوير الصواريخ الإيرانية السرية في خلق توازن قوى جديد يعتمد على التحصينات العميقة تحت الأرض. ومع ذلك، تظل المعلومات الدقيقة حول عدد هذه المدن وتوزيعها الجغرافي محاطة بكثير من السرية والغموض.
استغلال فترات الهدنة لتحديث أنظمة الإطلاق والاتصالات واللوجستيات
تشير التقارير إلى أن الجانب الإيراني يستغل فترات الهدنة أو خفض التصعيد لإعادة تنظيم هذه المواقع وتحديث بنيتها التحتية المتهالكة. ومن المؤكد أن أعمال التطوير تشمل تحديث أنظمة الإطلاق الرقمية وشبكات الاتصالات المؤمنة وتخزين كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى. وبناءً عليه، يتحول تطوير الصواريخ الإيرانية السرية من مجرد مشروع دفاعي إلى ترسانة استراتيجية متكاملة قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة. ومن ناحية أخرى، تعكس هذه التحركات استمرار حالة التوجس من أي تصعيد مفاجئ مع أطراف دولية. وفي السياق ذاته، يرى محللون أن تحصين هذه المواقع يقلل من فعالية الضربات الوقائية المحتملة.
غياب التأكيدات الرسمية وتباين التقديرات الاستخباراتية الدولية
لم تصدر حتى الآن أي تأكيدات رسمية مستقلة بشأن هذه التحركات من قبل السلطات الإيرانية أو الهيئات الدولية المعنية. ومن الواضح أن المعلومات المتداولة تظل في إطار التقديرات الاستخباراتية التي تختلف فيما بينها حول حجم التطوير الفعلي الجاري داخل هذه المنشآت. ونتيجة لذلك، يلتزم المجتمع الدولي الحذر في التعامل مع هذه التقارير بانتظار أدلة ملموسة عبر صور الأقمار الصناعية أو التسريبات المؤكدة. إضافة إلى ذلك، يعزز تطوير الصواريخ الإيرانية السرية من حدة السباق التسلحي في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية للتهدئة. وفي النهاية، ستبقى “مدن الصواريخ” ورقة ضغط سياسية وعسكرية هامة في يد طهران خلال أي مفاوضات مستقبلية.



