فيينا، النمسا – أكد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن أي تسوية سياسية أو اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران يجب أن يستند إلى “آليات تحقق شاملة وصارمة للغاية”. كما حذر من أن غياب الرقابة اللصيقة سيحول أي تفاهم إلى مجرد “وهم باتفاق” لا قيمة له على أرض الواقع.
برنامج طموح يتطلب رقابة دولية
وفي تصريحات أدلى بها رافائيل غروسي، للصحفيين خلال زيارته للعاصمة الكورية الجنوبية سيول، ونقلتها وكالة “أسوشيتد برس”، شدد غروسي على أن طبيعة البرنامج النووي الإيراني تفرض واقعاً فنياً لا يمكن تجاوزه.
وقال غروسي: “تمتلك إيران برنامجاً نووياً طموحاً وواسع النطاق، وهذا الواقع يتطلب بالضرورة وجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل دائم وفعال، وبدون هذه الرقابة، لن يكون هناك اتفاق حقيقي، بل سيكون لديكم مجرد وهم بوجوده”.
آلية شاملة ومفصلة للغاية
وأوضح رافائيل غروسي، أن أي تفاهم يتعلق بالتكنولوجيا النووية الحساسة يتطلب “آلية شاملة ومفصلة للغاية” للتحقق من الأنشطة. كما يجب ضمان عدم انحرافها عن مسارها السلمي المعلن، خاصة في ظل التطور التقني الذي أحرزته طهران في مستويات تخصيب اليورانيوم خلال الفترات الأخيرة.
سد فجوة الثقة
وتأتي تصريحات غروسي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف إقليمية للوساطة بين واشنطن وطهران. بينما تصر إيران باستمرار على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية والطاقة فقط، لا تزال الوكالة الدولية والقوى الغربية تثير تساؤلات حول أنشطة سابقة. وتشير تقارير الوكالة إلى أن طهران امتلكت برنامجاً منظماً لتطوير أسلحة نووية حتى عام 2003، وهذا ما يعزز المطالب الدولية بفرض نظام تفتيش “غير مشروط”.
رسالة إلى المفاوضين
ويرى مراقبون أن رسالة غروسي موجهة بشكل مباشر إلى القوى المنخرطة في مفاوضات “جس النبض” الحالية، مفادها أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الطرف الوحيد المخول بمنح الشرعية الفنية لأي اتفاق.
واختتم غروسي تصريحاته بالتشديد على أن “آليات التحقق الصارمة” هي الضمانة الوحيدة لمنع سباق تسلح نووي في المنطقة. كما أكد أن الوكالة لن تقبل بدور هامشي في أي صفقة مستقبلية تهدف إلى إنهاء الأزمة النووية الإيرانية المستمرة منذ عقود.



