لاهاي – هولندا — أعلنت السلطات الصحية في ميناء روتردام الهولندي السماح لسفينة الرحلات السياحية “هونديوس” (Hondius) بالإبحار مجدداً، بعد استكمال عمليات التنظيف والتعقيم الشاملة التي أعقبت تفشي فيروس “هانتا” (Hanta) على متنها. هذا الحادث المأساوي تسبب في وفاة ثلاثة ركاب وأثار حالة استنفار صحي ودبلوماسي دولية.
وأكد جهاز الصحة العامة في ميناء روتردام أن المعاينات النهائية والمسحات المخبرية التي أُجريت على كافة مرافق السفينة أثبتت خلوها التام من أي مخاطر صحية تحول دون استئناف نشاطها الملاحي. وأوضح أيضاً أن عمليات التطهير نُفذت بدقة وفقاً لأعلى المعايير والإرشادات الصحية المعتمدة عالمياً.
انتهاء إجراءات التعقيم الصارمة وفحص الطاقم
وأوضحت السلطات الصحية أن خبراء مكافحة العدوى والأمراض المدارية راجعوا جميع الإجراءات المتخذة على متن السفينة، وخلصوا إلى أن أعمال التنظيف العميق ومكافحة القوارض أُنجزت بكفاءة وفاعلية. هذا ما أتاح رفع القيود القانونية والصحية المفروضة على السفينة منذ وصولها واحتجازها في ميناء روتردام في 18 مايو الجاري. وكان طاقم السفينة قد خضع للحجر الصحي والمراقبة الحيوية اللصيقة فور وصولها إلى الميناء. إضافة إلى ذلك، جاء ذلك ضمن التدابير الاحترازية المشددة التي فُرضت عقب اكتشاف الإصابات. وقد فُرضت هذه الإجراءات منعاً لانتقال العدوى إلى البر الرئيسي.
الحصيلة الرسمية للمرض النادر
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فقد تم تسجيل 13 حالة إصابة مؤكدة مرتبطة بتفشي فيروس هانتا على متن السفينة. من بينها ثلاث حالات وفاة لركاب عانوا من مضاعفات تنفسية حادة. ويُعد فيروس هانتا من الأمراض الفيروسية النادرة والخطيرة التي تنتقل عادةً عبر القوارض المصابة. هذا يحدث خاصة من خلال استنشاق الرذاذ الملوث ببولها أو برازها أو لعابها. ولا تتوافر له حتى الآن لقاحات مرخصة أو علاجات نوعية مضادة للفيروسات مباشرة. لهذا السبب، يجعل ذلك الوقاية والتعقيم خط الدفاع الأول.
مغادرة الميناء واستئناف برنامج الرحلات
من جانبها، أعلنت شركة “أوشنوايد إكسبيديشنز” (Oceanwide Expeditions) العالمية المالكة للسفينة، أن “هونديوس” ستغادر رصيف ميناء روتردام فور الانتهاء من اللمسات الفنية والإدارية الأخيرة. وعلاوة على ذلك، ستستأنف برنامج رحلاتها السياحية المنتظمة نحو القطبين والوجهات البحرية اعتباراً من 13 يونيو المقبل.
وكانت السفينة تنفذ رحلة بحرية طويلة بين أوشوايا في الأرجنتين وجزر الرأس الأخضر (كاب فيردي) عندما تم رصد أولى حالات الإصابة. ولذلك استدعى الأمر تدخلاً دولياً عاجلاً؛ حيث نُقل غالبية الركاب جوّاً إلى بلدانهم بعد نزولهم في جزر الكناري الإسبانية كإجراء وقائي. في الوقت نفسه، استمرت عمليات الرصد والمتابعة الطبية للطاقم حتى إعلان السيطرة التامة على الوباء.


