باريس، فرنسا-قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن “من غير المنطقي” أن تقبل أوروبا أي “نهج استعماري” في التعامل مع القارة، مؤكداً أن على الأوروبيين استخدام كل الأدوات السياسية والاقتصادية المتاحة لهم عندما لا يتم احترام سيادتهم أو مصالحهم الاستراتيجية، وذلك في إشارة واضحة إلى الجدل المتجدد حول الموقف الأمريكي من جزيرة جرينلاند.وجاءت تصريحات ماكرون في سياق نقاش أوروبي واسع أثاره إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال فترات مختلفة، على طرح فكرة توسيع النفوذ الأمريكي في جرينلاند، الإقليم التابع لمملكة الدنمارك، والذي يتمتع بحكم ذاتي واسع.
واعتبر ماكرون أن مثل هذه الطروحات “تتجاهل قواعد العلاقات بين الحلفاء” وتتناقض مع مبادئ احترام السيادة الوطنية التي يقوم عليها النظام الدولي الحديث.وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا “ليست قارة ساذجة”، وأن عليها أن تتصرف بوصفها قوة سياسية موحدة قادرة على الدفاع عن مصالحها، سواء تعلق الأمر بالأمن، أو بالموارد الطبيعية، أو بالاستثمارات الاستراتيجية في مناطق حساسة مثل القطب الشمالي.
وشدد على أن احترام الدول الأوروبية، بما فيها الدنمارك، “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر.وتكتسب جرينلاند أهمية جيوسياسية متزايدة بسبب موقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، وما تختزنه من موارد طبيعية نادرة، إضافة إلى دورها في ممرات الملاحة المستقبلية مع ذوبان الجليد. كما تستضيف الجزيرة وجوداً عسكرياً أمريكياً منذ عقود في إطار ترتيبات حلف شمال الأطلسي، ما يجعلها نقطة توازن حساسة بين التعاون الأمني والنفوذ السياسي.وفي هذا السياق، أكد ماكرون أن الشراكة عبر الأطلسي يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، لا على منطق الإملاءات أو فرض الأمر الواقع، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز استقلاله الاستراتيجي وتنسيق مواقفه الخارجية بشكل أكثر حزماً، حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات داخل المعسكر الغربي نفسه.


