واشنطن ، الولايات المتحدة – كشف تقرير جديد لصحيفة “واشنطن فري بيكون” الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة ومسؤولين سابقين. أن حزب الله اللبناني بدأ في توسيع شبكاته لتهريب المخدرات في فنزويلا بشكل غير مسبوق. وتأتي هذه التحركات كاستراتيجية بديلة لتأمين موارد مالية خارج مظلة التمويل الإيراني. وهذا التمويل شهد تراجعاً حاداً نتيجة الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية.
هجرة قسرية للقيادات نحو أمريكا اللاتينية
ونقلت الصحيفة عن “مارشال بيلينجسلي”، وكيل وزارة الخزانة الأمريكية السابق، أن أوامر صدرت لأكثر من 400 قائد ميداني من حزب الله بالانتقال إلى فنزويلا. وينضم هؤلاء إلى نحو 11 ألف عنصر من القوات التابعة للحزب دخلوا البلاد تدريجياً بين عامي 2010 و2019. مما يحول فنزويلا إلى “قاعدة عمليات مركزية” للجماعة في نصف الكرة الغربي.
أزمة التمويل: إيران لم تعد “البنك المفتوح”
أشار التقرير إلى أن طهران، التي كانت تمنح الحزب نحو 700 مليون دولار سنوياً (70% من ميزانيته)، لم تعد قادرة على تحمل تكاليف إعادة إعمار وترميم الجماعة. وهذا كما فعلت بعد حرب 2006.
طلب ملياري: كشفت قناة “كان” الإسرائيلية أن حزب الله طلب زيادة الدعم إلى 2 مليار دولار سنوياً. لكن طهران لم توافق إلا على مليار دولار فقط، مما دفع الحزب للبحث عن بدائل ذاتية التمويل.
“الكوكايين الأسود” وتمويل الإرهاب
يركز نشاط الحزب في فنزويلا حالياً على ما يسمى بـ “الكوكايين الأسود”. وهذه مادة تُخفى على شكل قوالب تشبه الفحم لتضليل أجهزة الأمن. وبحسب تقديرات سابقة، كان الحزب يهرب نحو 400 مليون دولار من الكوكايين سنوياً. ويُعتقد أن هذا الرقم تضاعف مؤخراً لتمويل عملياته العالمية. تأخذ الحكومة الفنزويلية حصة من تلك الإيرادات لضمان استمراريتها.
تحذيرات أمريكية: فنزويلا “مرساة حزب الله”
أبدى مسؤولون أمريكيون قلقهم البالغ من هذا التغلغل. وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن فنزويلا أصبحت مركزاً لأنشطة إيران وحزب الله. مؤكداً أنهم “رفعوا علمهم في نصف الكرة الأرضية لدينا”.
ووصف المدعي العام الأمريكي السابق ويليام بار فنزويلا بأنها “خصم استراتيجي ومرساة لحزب الله”. تسهل له فنزويلا عمليات غسيل الأموال وتهريب المخدرات نحو الولايات المتحدة.
تحالف أيديولوجي ومواجهة مع ترامب
يرى محللون أن الشراكة بين كاراكاس وطهران ليست مالية فحسب، بل لها جذور أيديولوجية يسارية مناهضة لواشنطن. وفي المقابل، كثفت إدارة ترامب جهودها هذا الخريف عبر مداهمات لقوارب التهريب وتصنيف عصابات المخدرات كـ “منظمات إرهابية”. بينما استمر المرشد الإيراني علي خامنئي في إدانة حملة الضغط الأمريكية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. مؤكداً أن فنزويلا ستظل “حليفاً حقيقياً” في كل الظروف.


