نيويورك، الولايات المتحدة – تعد مخطوطة رواية “على الطريق” للكاتب الأمريكي جاك كيرواك واحدة من أغرب الوثائق الأدبية في القرن العشرين. هذا ليس فقط بسبب مكانة الرواية في تاريخ الأدب، وإنما بسبب الطريقة غير التقليدية التي كتبت بها مسودتها الأصلية.
فقد كتب كيرواك النص على لفافة طويلة من الورق يبلغ طولها نحو 120 قدمًا، أي ما يقارب 36.5 متر، بدلًا من استخدام أوراق منفصلة. وقد كان ذلك في أسلوب عكس رغبته في الكتابة المتواصلة دون التوقف لتبديل الصفحات.
أسلوب أدبي يعتمد على تدفق الأفكار
وأنجز كيرواك المسودة الشهيرة عام 1951، مستندًا إلى تجاربه ورحلاته عبر الولايات المتحدة. كما اعتمد على ما رافقها من لقاءات وأحداث شكلت لاحقًا جوهر الرواية. هذه الأحداث أصبحت من أبرز الأعمال المرتبطة بجيل “البيت” في الأدب الأمريكي.
ولم تكن المخطوطة مجرد مسودة أدبية عادية، إذ كتبت على ورق متصل يسمح للكاتب بالاستمرار في الكتابة بسرعة. بينما استخدم كيرواك أسلوبًا أدبيًا تلقائيًا اعتمد على تدفق الأفكار والانطباعات بصورة متواصلة.
ونشرت الرواية لاحقًا عام 1957، وسرعان ما تحولت إلى عمل مؤثر في الأدب والثقافة الأمريكية. كما أصبحت رمزًا لجيل يبحث عن الحرية والسفر وكسر القواعد الاجتماعية التقليدية.
صورة نادرة عن أسلوب كيرواك في الكتابة
وتكتسب المخطوطة اليوم أهمية تتجاوز محتواها الأدبي، باعتبارها وثيقة تكشف الطريقة التي خرج بها أحد أشهر الأعمال الأدبية الأمريكية إلى النور. كما تقدم صورة نادرة عن أسلوب كيرواك في الكتابة وعلاقته باللغة والإيقاع والحركة.
وهكذا تحولت لفافة الورق التي كتب عليها كيرواك روايته إلى قطعة أدبية وتاريخية لافتة. هذا يؤكد أن بعض المخطوطات لا تكمن غرابتها في مضمونها فقط، وإنما في الطريقة التي اختار أصحابها أن يكتبوا بها أعمالهم.



